قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٣٢

قلت: أرأيت رجل دفع إلي دينارا، وسألني أن أبيع له به دراهم، فعرفته الصرف ووافقته على الدراهم فرضي، ثم وزنت الدينار، ودفعت إليه الدراهم، وانصرف من عندي، أكانت هذه مصارفة وبيعا تامّا؟ قال: نعم.

قلت: ما هذا الذي يفعله أصحابنا من المبايعة عليه، ويكون في يد كلّ واحد منهما ماله عند المصارفة، ويقول: "قد صارفتني"، وشروطا أسمعها منهم، ثمّ يتقايضان؟ قال: هذه مبالغة، وطلب غاية الإحكام، والذي ذكرناه هو جائز وكاف عن غيره. قال: المصارفة هي بيع من البيوع إذا عرف البائع والمشتري الثمن والمثمن، وانصرفا عن ذلك، فقد صحّ البيع والصّرف.

قلت: أرأيت لو كان عند صاحب هذا الدينار صاحب له، أو عبد له يبيعه، فأمره أن يقبض الدراهم منّي، فدفعتها إلى المأمور ولم يقبضها هو، ولم يكن غير هذا، كان هذا بيعا صحيحا؟ قال: نعم، ما لم يتناكرا، أو يتناقضا البيع ويرجعا فيه إلى /78 م/ الحاكم.

قلت: فما تقول في هذه البياعات التي بين العامّة من تسليم المشتري الدراهم إلى التمار والخباز، لا يقول له: "بع لي به"، يقبض منه ويسلم إليه، فيأخذ وينصرف، أو يقول: إن كلّ واحد منهما قد ملك ما صار إليه وطاب له أكله؟ قال: نعم.

قلت له: وكذلك الرجل يصل إلى صاحب البطيخ، فيدفع إليه الفضّة، ويسلم صاحب البطيخ إليه بطيخة أو أكثر، فينصرف، أو يدفع إلى صاحب البقل رغيف خبز فيستبدله البقل، ولا يكون بينهما خطاب في ذلك من ذكر بيع ولا غيره، أيكون هذا بيعا صحيحا؟ قال: نعم، إذا تتامموا عليه ولم يتناقضوا، ولم يرفعوا فيه إلى الحاكم.

٣٣٬٥٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.