الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٣٣قلت: فالبيع يكون بغير القول؟ قال: نعم، مبايعة العجم بغير قول، وكذلك الصبيان، وإن تكلّموا في المبايعة فكلامهم في المبايعة بمنزلة السكوت، وهذا على مذهب من أجاز مبايعة الصبيان والعجم، قال: المسترسل أيضا غير مبايع، والبيع عليه جائز مع سكوته.
قلت: ولم كانت مبايعة العجم والصبيان جائز على قول من ذهب إلى إجازتها؟ قال: تسليم البدل إليهم.
قلت: ولو 78 س كان اليتيم إذا قبض منه شيء من مال، ودفع إليه البدل منه، ولا يكون ضمانا على الدافع إليه؟ قال: إذا كان ممّن يحفظ على نفسه، ويأكل ما يدفع إليه، وهو ممّن يميز هذا؛ فهذا حال يوجد في البائع، وأيضا فإن أجازه ذلك على تعارف النّاس فيما بينهم، وإذا كانت سنة البلد بمبايعة الصبيان والعجم جائزة (ع: جارية) بينهم؛ فالتعارف يوجب الإجازة لذلك.
قلت: وإذا وصل إلي رجل وعنده صبيّ، لا أعرف أنّه يناسبه ولا منه لسبب، ولا أعرف رأيه خادما له بملك يمين ولا غيره، وعند الصبيّ ثوب أو غير ثوب، فأخذه الرجل من عند الصبيّ وعرضه على البيع، أيجوز أن أشتريه منه؟ قال: نعم، إذا كان لا يدخل قلبك الريب منه، وسكنت نفسك إلى أنّ الصبيّ محمل ومستعمل بما عنده.
قلت: وكذلك لو كان للحمول في بعض الأواعي من يد الصبيّ والرجل يحملانه بينهما، أو كان الحمّال على رأس الصبيّ دون الرجل، كان شراء من اشتراه جائزا من يد البائع؟ قال: نعم، ما لم يرتب المشتري، وهكذا يعمل النّاس، وتجري أمورهم على مثل هذا من استعمال صبيانهم، ويحملهم إيّاهم أشياءهم. /79 م/