قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٣٤

وكذلك إذا دفع إلى القصار ثيابا سوجية، فيجيئني بثياب بيضاء بمثل العدد الذي دفعته إليه وآخذ منه، ولا أسأل عنها هي تلك الثياب أم لا، وقد تغيّرت عن الحال التي دفعتها إليه، وليس أعلم أنّها هي إلا بقوله، أيجب علي ضمان من ذلك أو تبعة؟ قال: إذا لم يعرفها فسؤالك إياه عنها أحكم، وإقراره بأنّها هي التي دفعتها إليك أثبت لك، وإن أخذتها منه ولم تسأله عنها حتّى دفعها إليك ويسكن قلبك إلى أنّها هي؛ فأخذك إياها جائز.

قلت: أرأيت إن كانت مرقومة قد علمت كلّ ثوب بثمنه الذي اشتريته به، ثمّ دفعها جملة إلى القصار وهي سوجية، فجاءني بها وهي بيضاء على ما يسكن قلبي أنّها هي ورقومي عليها، هل يجوز لي أن أبيعها أو شيئا منها مرابحة بذلك الرقم الذي فيها، والعلامة التي علمتها، وليس بمتيقّن أنّ هذه العلامة هي التي علّمتها بعينها، وأنا أرجو أن تكون الغسّالة قد محت شيئا منها حتّى غيرت معناه، فصار الثمن بذلك زائدا أو ناقصا؟ قال: يجوز أن تبيعه مرابحة مع تجويزك التغير؛ لأنّك على 79 س الأوّل من العلم ما لم ترتب، ويكون هذا كثير في العادة من تغيّر العلامة والرقم، وأمّا النادر فلا حكم له ولا عمل عليه.

قلت: أليس لا يجوز أن يجيز الإنسان من نفسه إلا بما يعلمه؟ قال: نعم.

قلت: فمن أخبر بشراء ثوب له يرقم، وعلامه قد غاب عنه، ثمّ لم يعلم ما حدث عليه بعده، أليس قد قال بغير علم؟ قال: قد قال بعلم، وإنّ جواز الأمر أن يكون بخلاف الذي قاله؛ لأنّ العلم على ضربين؛ فعلم لا يجوز عليه الانقلاب، وعلم [يجوز عليه] (خ: يكون معه) ضرب من الشكّ.

قلت: كيف الوصف لهذين العلمين؟ قال: أمّا الذي لا يجوز عليه الانقلاب، ولا يكون المعلوم به بخلاف ما علم نحو أخبار المدن، وتقضي الأمم،

٣٣٬٥٢٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.