الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٣٧قلت: فما حمله إليهم الغلمان /81 م/ الذين يخدمون في هذه الغرف من خلّ، أو ملح، أو بقول، أو ما يصنع على الموائد، فله أن يأكل منه، ويستعمله بغير رأي أصحاب الغرف ورأي الغلمان؟ قال: نعم.
قلت: فما وجه الجواز في ذلك؟ قال: التعارف، وما تعارفه النّاس من إباحتهم لذلك، وإنّهم متعرّضون بإباحة، وإحضاره للنفع الذي يرجونه من الداخلين إليهم.
قلت: ويستعمل ماءهم للشراب، وغسل اليدين، وأخذ الأشنان، ومسح اليد بالمنديل، وتركه في موضعه؟ قال: كلّ هذا جائز.
قلت: فإذا ترك لهم الطعام على الخوان، ولم يسلّمه إليهم ولم يقبضهم إياه، هل يجوز لهم أخذه بغير أمر منهم لهم بذلك ولا إباحة؟ قال: نعم.
قلت: ولا ضمان عليه في شيء ممّا فعل؟ قال: لا ضمان عليه إذا ترك لهم من الطعام بدلا من استعمالهم لأوانيهم وإدمهم، ويكون الفضل عندهم؛ لأنّهم كذلك يفعلون، وللفضل يتعرّضون.
مسألة: وسألته عن الرول(1) الذي في القرى، هل يجوز أن يؤكل من ثمره بغير رأي أهله؟ قال: يرجع في ذلك إلى تعارف أهل البلد إن كانوا يعرفون بالمنع له، فلا يجوز أكله، وإن كانوا 81 س يتعارفون بينهم إجازته؛ فجائز أكله والنّاس على تعارفهم، وجائز أكل ما يبيحونه بينهم وتسخو به نفوسهم. انقضى الذي من كتاب التقييد.
(1) نوع من الشجر يعمر مئات السنين، وهو شجر بعلي ضخم يكون ثمره صغيرا ولا يكون غالبا مملوكا. كتاب التعارف لابن بركة، 1/ 72.