قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٣٩

الجواب: أمّا ما يقع من يدي الأكل من الأرز والخبز على الغلبة منه؛ فلا ضمان عليه، وأمّا أكله؛ فبعض قال: يأكل حتّى يتضلع. وبعض قال: يأكل لقمة واحدة. وبعض قال: يأكل على عادة النّاس في الأكل، يتوسّط في ذلك، ويعجبني ذلك، وأمّا غسل اليدين من مائهم، وتفريق الرطب لأصحابه؛ فلا يضيق هذا على التعارف، 82 س والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ الفقيه العالم أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي: وسئل عمّن دعا رجلا، أو أناسا إلى بيته، فقدم لهم هو وأحد من أهل بيته طعاما مثل: تمر، أو أرزا، أو خبز، أو غير ذلك من أنواع شتّى، ولم يقل لهم: "كلوا"، أو "كل" إن كان واحدا، أو قال ذلك؛ لأنّه لم يقل من هذا وهذا، فأكلوا منه كلّه؟ قال: لا بأس على من أكل، ولا لوم عليه فيما فعل، وإن لم يأمره بالأكل. وقيل بالمنع حتّى يأمره، ولعلّ هذا في الحكم، وما قبله من الإباحة على ما قد أخبر من طريق الاطمئنانة، لما جرى من العادة أنّه ما قرّبه إليه، ولا قدّمه بين يديه إلا لذلك لا غيره، إلا لمخصوص أمر يرفع الاطمئنانة، فيمنع من جوازه لمعنى في شبهه، أو حكم في عموم أو خصوص لشيء دون شيء، وإلا فهو كذلك، والواحد والجماعة سواء، ولا فرق في ذلك.

قلت له: فإن قال: "كلوا"، أله حدّ معلوم في الأكل، أم حتّى تطيب أنفسهم من الطعام، وإن أكلوه كلّه؟ قال: قد أطلق في أمره لهم بالأكل، فجاز لأن يكون في الكلّ بلا حد في مقداره، إلا ما جاوز الواسع في العدل من التفريط في أكله إلى ما ليس له فيه من بعضه، أو كلّه أن لو كان من ماله، /83 م/ فإنّي أخافه أن لا يجوز لفاعله من جهة إسرافه، فأمّا ضمانه على هذا من حاله؛ فأرجو أن لا يلزمه إلا ما خرج عن مقدار ما به تسمح نفس من

٣٣٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.