الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٤٠أطعمه في معنى الاعتبار، فإنّي أخشى في هذا الموضع أن يلحقه معنى الرأي في لزومه له؛ لعدم ما يوجبه من قوله لفظا أو معنى في ذلك.
قلت له: وهل فيه من القول بالرأي غير هذا أم لا؟ قال: نعم، قد قيل فيه بلقمة؛ لأنّها أقلّ ما يقع عليه اسم الأكل. وقيل بما زاد عليه حتّى يتضلّع. وقيل فيه بما دون أن يشبع، واللقمة تختلف في مقدارها، وأن تردّ إلى أوسط ما يكون من لقم مثله، جاز لأن يصح على قياد أصله، وقد يقع اسم الأكل على ما دونها، فيصحّ في الحكم، وما زاده في كلّ رأي على ما أجازه له، فلابد له من غرمه بدليل معنى ما أفاده، والنّاس في الشبع على أحوال مختلفة؛ لما بينهم من التفاوت في كثرة الأكل وقلّته، فإنّ لكلّ واحد منهم رزية قد عرفها من نفسه في الغالب على أمره في أكله، ليست لغيره من أبناء جنسه، ويعجبني في هذا له أن يرجع في مقداره إلى ما يطمئن في قلبه أنّه يرضى به.
وقال 83 س في مسألة أخرى: قلت له: ولأكله حدّ معلوم على هذا أم لا؟ قال: لا أعلم أنّ له حدّا في مقداره، إلا ما يطمئن إليه قلبه وتسكن معه نفسه أنّه يرضى به، فلا يكرهه من أكله، قلّ أو كثر، من بعضه أو كلّه، إلا أنّه يعجبني أن يكون في غير إسراف على حال. وقيل: إن أمره بالأكل جاز له أن يتضلّع. وقيل بلقمة؛ فإنّها أقلّ ما يقع عليه اسم أكل. وقيل بدون ما به يشبع.
قلت له: فإن لم يقرّبه إليه، وإنّما أدخله عليه؟ قال: هي في جوازه له في الحكم، أو الاطمئنانة مثل الأولى لا فرق بينهما في ذلك.
قلت له: وعليه ضمان ما يقع على الأرض من يده عند الأكل أم لا؟ قال: نعم، إن تعمّد لإسقاطه، وإلا فلا ضمان عليه فيما يقع على الغلبة من يديه، وإن قيل بضمان ما له قيمة؛ لم أبعده من الصواب، وإن كان من الخطأ فإنّه في