الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٤١مال الغير مضمون، وإن عرضه لأكله، فهو غير ما كان من فعله، وما لا يقدر على الامتناع من مثله، فأولى به أن يكون لا شيء فيه لأهله.
(رجع إلى المسألة الأولى) قلت له: فإن كان على شيء من الأوعية اللواتي فيهنّ الطعام شيء من الأغطية، هل يجوز لهم كشفه، وردّ الغطاء بعد /84 م/ الفراغ إلى الوعاء، كما كان من قبله بمكانه أو إلى غيره؟ قال: فجوازه الأكل من الأوعية على ما جاز في الواسع من الاطمئنانة، أو الحكم موجب في العدل لإجازة رفع ما بها من الأغطية عنها؛ إذ لا يمكن أن يتوصّل إلى ما بها من الأطعمة بما دونه، فهو كالمأذون به لمن دعي إليه، أو قدم بين يديه مما يبيح له، ولا ضمان عليه في كشفه لغطائه، ولا في ردّه إلى إنائه، ولا في تركه بالموضع، إلا ما يكون على مخافة من تلفه أو ما دونه من ضياع في كسر، أو انصداع، أو على ما بهما من مأكول، فيمنع من فعله لما يخشى أن يقع به في ضرر من أجله، فإن صحّ معه وقوعه؛ لزمه ما أصابه من الفساد لكلّه، أو النقص في ذاته عن أصله، وإلا فلا غرم عليه؛ لما يحتمل فيه أن يكون أو لا، وما لم يصحّ كونه فحكم العدم به أولى، وإن أخرجه من الموضع لغير إذن من أهله؛ فهو في ضمانه حتّى يصحّ معه بلوغه إلى من هو له بعد نقله، إلا لدالة منه بالرضا فيه عنه، توجب في مثله من المال سقوط ضمانه في الحال ما لم يصحّ معه غير ما في نفسه من رضاه به، فيلزمه على هذا أن يعرفه، إلا أن 84 س يصحّ معه أنّه بلغ إلى ربّه، مع ما بقي من أكله به، وإلا فهو كذلك؛ لأنّها معنى الاطمئنانة لما قد عرفه من عادة جارية بينهما، لا يشكّ فيه معها أو ما دونها في إباحة، ما لم يدخل عليه ما لا يجوز، إلا أن يرفعها عن نازل شبهة، أو صحّة حكم يمنع من جوازها له في حاله، أو ما يأتي عليه في استقباله، أو يقضي في كونه بالماضي،