الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٤٣مشقّة عليهما؛ لا أعلمه ممّا يضيق على من استجازه فيهما في موضع قدرتهما على حمله وردّه إلى أهله من غير مضرّة تخشى، أو تكون بهما أو بما يحملانه، وربّما كان في إتيانه ما يدلّ في هذا على بيانه، إلا أن يصحّ غير ذلك.
قلت له: فإن كانا يقدران على حمله، إلا أنّهما لا يؤمنان 85 س على مثله؟ قال: ما أخذه من أيديهما فأرجو في ردّه إليهما على هذا أن لا يتعرّى من أن يلحقه معنى الاختلاف في الواسع ولا في الحكم، وإلا فالأمر فيما تركاه بالأرض كأنّه أضيق على من شاءه، إلا أن يكون في معنى الاطمئنانة بأنّه عن رأي من هي له وأمره إن نزل إليه، فعسى أن يجوز له ولا شيء عليه ما لم يصحّ معه غير ذلك.
قلت له: ويجوز له من بعد أن يأكل من هذه الآنية من غير قبض لها أن لا يمنعهما من أخذها؟ قال: فالذي عندي في هذا الموضع أنّ له أن يدعهما، وما أراده من حملها لما يحتمل فيه أن يكون عن إذن من أهلها، ما لم يصحّ معه غيره، أو ما أراداه بها من ضياع، لا لما أجازه في رأي أو إجماع، فيلزمه مع القدرة أن يمنعهما من ذلك.
قلت له: وما أوتي به إليه على يد من بلغ، ففعل من الأحرار، إلا أنّه غير من قال له: إنه ليضيفه فيطعمه، ولا في منزله، وفي قلبه أنّه جاء به من عنده؟ قال: فهو في حكمه لمن في يده، ولا شيء عليه في أكله لما جاز له، ولا في ردّه إليه، ما لم يصحّ معه أنّه لغيره بإقرار أو بيّنة، فيجوز لأن يخرج فيه ما بالرأي من إجازة في موضع الاطمئنانة بالرسالة مع الدعوى لها حينئذ أولى من المجهول، أو من عرفه /86 م/ بالخيانة، وما بالحكم من منع حتّى يصحّ، فأمّا الثقة فعسى أن يكون أقرب من غيره؛ لظهور ما يدلّ على خيره، وإن كان لا يصحّ إلا على ما