الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٤٤جاز من سكون النّفس إلى صدقه، فيما به يخبر عمّن أرسله بذلك؛ فالاطمئنانة كأنّها معه في بابها أقوى، لما ظهر له من التقوى ولا شكّ في ذلك.
قلت له: فإن أقرّ به لغيره، أو صحّ معه بالبيّنة، من بعد أن أخذه من يديه، هل له أن يردّه إليه؟ قال: نعم، إن كان في موضع الأمانة على مثله؛ لصحّة ظهور عدله، وإلا فالمجهول حاله، أو من عرفه بالخيانة لابدّ وأن يلحقه ما به من الاختلاف في جوازه له في الحكم، فأمّا في الواسع فإذا اطمأنّ في قلبه إلى أنّه مرسل به إليه، وما بقي من أكله فيحمله بأوانيه إلى ربّه عن رأيه، وإذنه له به، كما هو المعتاد بين النّاس في مثل هذا، فعسى أن يجوز له ما لم يصحّ معه غيره، أو ما يكون من شبهة تمنعه، وإن أقرّ له بأنّه لغيره من بعد الأكل على ما جاز له في العدل والردّ إليه، لما قد أخذه من يديه على أنّه له، فإن صدّقه فقد مضى من القول فيه ما يدلّ عليه، وإلا جاز له أن يعرض عن تصديقه في ذلك.
قلت له: ويجوز له في الثقة من بعد إقراره به لغيره أن 86 س يردّه إليه على حال في الحكم أم لا؟ قال: لا أعلمه من بعد أن يأخذه من يديه على هذا من أمره فيه إلا أن يكون في يده بمعنى الأمانة لربّه، ولابدّ له من أن يلحقه معنى الاختلاف في جواز ردّه إليه في الحكم من قبل أن يأذن له به، فأمّا في الاطمئنانة؛ فأرجو مع عدم الموانع أن يجوز على حال.
قلت له: وما كان في منزله وموضع سكنه؟ قال: فهو به أحقّ في الحكم ما لم يصحّ أنّه لغيره، أو ما يصحّ به من حقّ لمن له فيه شركة تمنع من جوازه له قبل قسمه، على ما جاز في الواسع أو في حكمه.
قلت له: فإن صحّ معه من بعد أن أطعمه من مال غيره، لا على ما يجوز له؟ قال: فهو ضامن لما أكله، وله أن يرجع عليه بما يلزمه ممّن له أن يغرمه؛ لأنّه