الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٤٨به إليه، فصحّ أنّه من عند من أضافه، فيجوز لأن يكون جوازه في الحكم، وإلا فهو معنى في الاطمئنانة.
قلت له: وما أتاه به صبي أو مملوك فقال له: إن أباه أرسله به إليه أو مولاه، وأمره أن يأكل منه، أيجوز له؟ قال: فإذا اطمأنّ إلى أنّه مرسل به إليه عن رأي من له الأمر فيه؛ جاز لأن يلحقه الرأي في جوازه له، فيجوز في الاطمئنانة ويمنع في الحكم، ما لم يصحّ معه أنّه قد أرسله به إليه من يجوز له من يديه، وإن ارتاب في قوله وأمره؛ لم يجز فيه إلا المنع من جوازه في العدل؛ لأنّ قول المملوك والصبيّ في الأصل كأنّه ليس بشيء على حال في ذلك.
قلت له: فإن قدّمه له من جاءه به من هؤلاء، فأكل لجوازه له في الحكم أو الاطمئنانة ما قدر له أن يأكله، جاز له من غير ما قبض لغير ما أكله، أيلزمه في الآنية، أو ما يبقى من أكله حفظهما، أو ما يكون منهما في هذا الموضع أم لا؟ قال: فالذي يقع لي أنّه لا يلزمه إلا في موضع ما يخشى في تركه عليه من الضياع، فعسى أن يلزمه مع القدرة في مال أخيه المسلم خوفا عليه، وإن ضمن ما يأكله فهو كذلك في الآنية، مع ما بها يبقى من الأطعمة، /89 م/ أو الأشربة، وإن عجز فليس عليه من حفظه شيء، وإن خاف على نفسه في أخذه لربّه أن لا يقوم به؛ فأرجو أن لا يلزمه، إلا أنّه لا يتعرّى من أن يجوز لأن يختلف في ضمان ما يبقى من أكله أو شربه في موضع ما ليس له.
قلت له: فإن هو قبضه من يديه، هل له أن يردّه إليه؟ قال: نعم، على قول من أجازه في مثله، إذا كان بحال من يؤمن على حمله لردّه إلى أهله، لا على قول من لا يجيزه حتّى يكن في محلّ الأمانة، إلا أنّه يعجبني في موضع ما يكون بحال