قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٤٩

من يعقله ردّ ما يحمل، وله عليه قدرة، ولا مضرّة معها أن يجوز له؛ لأنّ العرف في مثل هذا والعادة جارية بردّه إلى من جاء به، ما لم يصحّ فيه المنع من ربّه.

قلت له: فإن دعي إلى البيت يوما، فوجد على الطعام جماعة، هل له أن يأكل منه بأمره أم لا؟ قال: قد قيل في حكمه: إنّه لربّ المنزل وله أن يأكل بأمره، ولعلّه حتى يصح أنه لغيره. وقيل: حتى يأذنوا له به جميعا، وإلا فليس له، ولعله إن لم يصحّ معه فيه بأنّه لمن أمره به؛ إذ لا يجوز مع الصحّة إلا أن يجوز له.

قلت له: فإن صحّ معه أنّه لغيره؟ قال: فالرأي فيه إلى من هو له لا لغيره، فإن أمره، أو اطمأن في نفسه إلى أنّه ما دعي إليه، إلا أنّه عن رأيه 89 س ورضاه، جاز له مع الاطمئنانة في الواسع وبالأمر في الحكم، وإلا فالمنع من جوازه أولى ما به في ذلك.

قلت له: فإن كان في غير المنزل؟ قال: لا أعرفه ممّا يجوز له إلا بإذن الجميع؛ فإنّه بالنقض منهم لا يجوز حتّى يصحّ منه أنّه له. وقيل: إذا اطمأنّ إلى أنّه لمن أمره؛ جاز له، ما لم يصحّ عنده أنّه لغيره أو بعضه، فيمنع من الأكل إلا بالرضا من ذلك البعض أو من الكلّ.

قلت له: فإن صحّ معه أنّه مشترك بين الجميع؟ قال: لا رأي فيه ولا أمر إلا عن رأيهم كلّهم، وإن دعوه إليه عند أكلهم، أو قبله أو بعده، إلا واحدا منهم؛ لم يجز له إلا أن يصحّ معه أنّه عن أمرهم في موضع جوازه منهم، أو ما أشبهه في الإباحة، فيجوز له في الحكم، أو يطمئن في نفسه إلى أنّه عن رضاهم، فيجوز له في الواسع ما لم يصحّ معه غيره من الكراهة، فيلزمه ما أكله، إلا مقدار ما يكون لمن أمره بذلك.

٣٣٬٥٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.