الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٥٦فصل: منه: وأخبرنا محمّد بن يزيد عن الربيع: قال: صحبت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن محبوب إلى أن وافينا باب أحمد بن مروان، فجلسنا على أرجلنا، فجاءنا إنسان بكرسيين فقعد عليهما، فأقبل علي أبو محمّد فقال لي(1): أقعدنا عليهما ولم يضمنا إياها، إذا قمنا تركناهما، ولعلّه رأى هذا غير العارية، ورآهما في حرز صاحبهما، أو الموضع حرز لهما يحرزهما لصاحبهما فيه، وقد كان من قوله: إن الإنسان إذا أعاره رجل كرسيا ليقعد عليه، أنّه إذا أقام وهو في بيت صاحبه يتركه، فإن كان في طريق، أو خارج البيت سلّمه إلى ربّه، أو يدعه بأمره.
فصل: منه: وقد كنت دخلت أنا وأبو خالد مع الشّيخ أبي مالك (ض) على مريض في عيادة، فقعدت أنا وأبو مالك على الكراسي، وامتنع أبو خالد عن القعود(2) عليها، حتّى أذن له ربّ البيت وكان مريضا، وقال له الشّيخ 93 س أبو مالك: القعود على الكراسي بغير أمر صاحب البيت أو المنزل جائز بالتعارف والعادة الجارية، فقال أبو خالد: صاحب البيت مريض، قال له الشّيخ أبو مالك: إباحة المريض لا تجوز كما أنّ هبته وعطيّته لا تجوز، فقد ينبغي لك أن لا تقعد إذًا بأمره وهو مريض.
فصل: منه: وقد كنّا صحبنا الشّيخ أبا مالك إلى سر عوتب، فلمّا رجعلنا استقيت ماء فسقوني، وكان بعض أصحابنا به حاجة إلى شرب الماء فدفعته إليه ليشرب، فامتنع، وقال: إنّما سألت لنفسك، وقال الشيخ: هذا يعرف جوازه بسكون القلب؛ لأنّ صاحب الماء حمله للشرب لا ليقتصر به على بعض دون