الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٥٨مسألة: ومن كلام الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: ومن زهد الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي أنّه كان فقيرا، واتخذ حرثه البيع والشراء في السوق، ويتعلّم العلم في دكّانه، وكان إذا اشترى من السوق حبّا أو تمرا زكاة، فأخرج 94 س عشره للفقراء، فقيل له: كيف هذا، أهو لازم هكذا أو لا؟ قال: لا، ولكن طهارة للقلب؛ لأنّ النّاس في الغالب لا يخرجون زكاة غلّة أموالهم منهما.
ومن نباهة الشّيخ أبي نبهان ونزاهته أنّه أخذ أحدا من أولاده مدّة مداد بقلم، وأراد أن يكتب بذلك في جدار المسجد، فقال له: ألك ملك ذلك الموضع الذي تريد أن تكتب فيه؟ فقال: لا، فقال له: هل لك أن تعمل ذلك في ملك غيرك، صوره أن لو كان قرطاسا لغيرك، أيجوز لك أن تكتب فيه بغير إذن صاحبه، ولا على الدلالة في رضاه، فإن كان فما الفرق بينهما؟ ومعي أنّه لو أراد أن يكتب فيه بالنورة لجاز؛ لأنّ البياض بها هو من إصلاح المسجد، وأمّا بغير البياض من بقية الألوان؛ فلا يجوز، وأمّا بالنورة؛ فلأنه لو أراد أن يبيّض جميع الجدار بها أو بعضه لم يمنع، وكان ذلك من إصلاحه، ولعلّ رأى والدي بعض أولاده يغسل ثوبين، وجعل أحدهما في حطبة نخلة للمسجد هي في النخلة، لم يقطع الثوب الذي غسله منهما، واشتعل بغسل الآخر، فقال له الشّيخ: هذه النخلة هي ملك لك أم لغيرك، وهو عالم بها؟ فقال له ولده: لا، بل هي للمسجد، فقال: يجوز أن تستعمل غير ملكك /95 م/ [استعمال الملك](1) بغير إذن مالكه، وهل للمسجد إذن؟ فإذا كانت هذه بناهتهم وتورّعتهم فيما قلّ، فكيف فيما هو أكثر، والله أعلم.
(1) زيادة من ث، ج.