قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٥٩

الباب العشرون في الإدلال وما يجوز من ذلك وما لا يجوز

ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن الإدلال الذي أدلّ به على النّاس؟ قال: إذا كنت لا تستحي من صاحبه إذا أدركك وأنت تأكل من ماله، لم يدخلك حياء منه، ثم روي عند ذلك أنّ أبا عبيدة ذات يوم يذكرون في الإدلال فسألوه عن ذلك، قال: ما أعرف ما تقولون، غير أنّي لو أردت لذهبت إلى منزل حاجب فقلت: يا جارية، هات الكيس، فآخذ منه ما شئت. وروى عند ذلك أبو عبد الله أيضا أن الربيع بن حبيب ? دخل على المليح بن حسّان ذات يوم والمليح مريض، فقال المليح: يا قريشة(1) هاتي الطعام، قال: فتهلّل وجه المليح بن حسّان حتّى قام فقعد، فكان ما به من المرض قليل ولا كثير، فهاتت الجارية الطعام، فقال الربيع للقوم: كلوا، فأكلوا القوم. قال: وكان الربيع صائما.

مسألة: قلت: وكيف جاز للرجل أن يستعمل خادم أخيه بالاستدلال 95 س أو غير ذلك، أو يأكل ماله، ولم يجز له أن يستعمل ولد أخيه من غير رأيه بالإدلال؟ قال: فذلك جائز إذا هو ملكه، ولا يجوز عليه الإدلال في غير ملكه، وولده ليس يملكه.

مسألة: وأمّا الذي يقاصص غريمه بمثل ما يكون عليه بالإدلال منه، فإذا كان ذلك الإدلال ممّا تطيب به نفسه أنّه يرضى بذلك في التعارف؛ جاز ذلك عندي في أحكام الاطمئنانة.

(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: فريشة.

٣٣٬٥٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.