الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٦١كان يدلّ عليه بشيء يستر به المدلول عليه، ولا يكره ممّا لو فعله بحضرته، لم يستحي منه بذلك، وقد وجدت أنّ الربيع بن حبيب ? دخل على المليح بن حسان يعوده من مريض، فقال الربيع: يا قريشة(1)، هات الطعام، قيل: فتهلّل وجه المليح حتّى استوى جالسا، كان ما به من المرض قليل ولا كثير فهاتت الطعام، 96 س فقال الربيع للقوم: كلوا فأكلوا وكان الربيع صائما. فهذا ومثله ممّا يجوز فيه الدلالة على هذه الصّفة. وقد قيل: إنّهم ذكروا الدلالة عند أبي عبيدة ?، فقال أبو عبيدة: لا أعرف ما يقولون، غير أنّي لو أشاء لذهبت إلى منزل حاجب فقلت: يا جارية، هات الكيس، وأخذت منه ما أريد، فافهم ما وصفت لك في الدلالة، والله الموفّق للصواب إن شاء الله.
مسألة: وهل تجوز الدلالة بين النّاس في ضرب عبيد بعضهم بعضا، كما تجوز الدلالة بينهم في الأموال؟ قال: لا.
قلت: وليٌّ لي رأيته يضرب عبد غيره، فإن قال لي: إنّي ضربته بدلالتي أو برأي مولاه؟ قال: إذا رأيته قد ارتكب شيئا دون الكبائر، فإنّه يوقف عنه حتّى يستتاب.
مسألة: وعن الإدلال، قلت: هل يجوز على المريض كما يجوز على الصحيح، وهل في ذلك فرق؟ فنعم، في ذلك فرق، ولا يجوز على المريض الذي لا تجوز عطيّته.
مسألة: وقال: يوجد فيمن لزمه ضمان لغيره ممّن عليه له دالة، أنّ له يبرئ نفسه منه باللفظ، إذا كان الضمان ممّا تجري فيه الدّالة بينهما.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: فريشة.