الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٦٨عقله فقط، كما أنّه لا يقدر أن يبصر في الظاهر إلا بمقدار نور عينيه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وعن الشّيء إذا كان أكثر أهل البلد لا يمنعه، أيجوز أخذه أم حتّى يصحّ الإجماع؟ فمعي أنّه حتّى يكون مجتمعا عليها؛ لأنّه إنّما سميّ سنة البلد، والسنة لا تكون إلا مجتمعا عليها، وإذا كان فيه اختلاف فليست سنة، وإنّما تكون سنّة في (خ: من) الجميع عندي على الإجماع، وإلا كانت في الخصوص الذي عرف منهم ذلك دون غيرهم، وإنّما يطيب ذلك إذا تظاهر التاركين على رضا يظهر(1)، أو اتباع سابق من الأمور التي لا يعرف أنّه باطل.
قلت في الوجهين: أيكون في مال اليتيم، والغائب، 100 س والمملوك أم خاص؟ فإذا كان سنة قد سبقت ولا يعلم باطلها؛ فهي ثابتة على ما أدركت من عام أو خاص، وإن كان محدثا فلا يثبت إلا على من فعل ذلك محدثا في ماله ممّن يجوز عليه، فإن أراد أحد من أهل المال بعد الإجماع على تركه ومنعه له ذلك؛ فمعي أنّه ما لم يصرّ القابض له على سبيل السنّة الثابتة؛ فله الرجعة في حفظ ماله، وإنّما هذه سنّة تراض، فإذا لم يرض فقد خرج من حال الإجماع، وصار خاصا بالكراهية، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: ومن ابتلاه رفيق له من يمسكه بقبض قشته من بضاعة وغيرها، فكارى عليها أناسا غير معروفين، فنقصت أو يؤخذ منها عشور من البندر، ما يلزمه من الضمان؟ قال: إن كارى عليها من ذكرت بأمر ربّها؛ فلا ضمان عليه، وإن كان بغير أمره؛ ضمن، ولا ضمان عليها فيما أخذ من العشور
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: يطهر.