الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٧٣الاعتبار؛ كان ذلك يخرج بمعنى الإجازة، وما خرج من هذا المعنى؛ لم يثبت عندي معنى الانتفاع به بمال اليتيم لنفس المنتفع.
قيل: ولو لم تبن مضرّة؟ قال: وإذا أطلق للجميع الانتفاع بذلك؛ لم آمن أن تلحقه المضرّة.
مسألة: ومنه: فيمن أراد أن يطحن في رحى، فرفعها وفيها حبّ باق، هل يطحن عليه؟ قال: إذا خرج على معنى أنّه لا يرجع إلى مثله؛ فهو بمعنى الإباحة للغني والفقير، إلا أن يصحّ تركه من مخصوص لا يجوز عليه ترك ماله مثل صبيّ أو عبد، فإن كان قد طحن فيها صبيّ أو مملوك، فإذا كان العرف والعادة ممّا لا يتعرّى أنّه تبقى في فم الرحى من كلّ ما (خ: من) طحن؛ لم يكن ذلك شيء يبقى من صاحبه، ولا له دلالة وخرج مباحا، إذا كان هو الأغلب من الأمور.
مسألة: /103 م/ ومنه: أبو الحسن: فيمن يطحن بالرحى فإذا فرغ أجراها حتّى لا يبقى فيها شيء من الحبّ، فلعلّه يأتيها وفيها حبّ باق؛ إنّه لا يجوز له أن يأخذ غير حبّه، فإن أخذ غيره، فيجعل مثله للفقراء إذا كان لا يعرف أربابه.
قال غيره: وقول: إذا كان ذلك معروفا أنّه لا يرجع إليه صاحبه، وكان ذلك فعل النّاس؛ فلا ضمان عليه فيه، إلا أن يكون متروكا (خ: معروفا) في الرحى ما لا يتعارف تركه، وينكره الذي يجده، فهنالك لا يأخذه، ويعزله على جانب الرحى ويطحن، كذا عرفنا، وإن كان ذلك خارجا من العرف والعادة بين النّاس، إلا أنّه مثله لا يرجع إليه صاحبه، ومعروف أنّه يترك على وجه التعمّد من تضييع على وجه الترك لماله؛ جاز أيضا تركه (خ: أخذه) على هذا، إلا أن يكون هذا من يتيم، أو صبيّ ممّا خارج من السنّة، إلا أنّه لا يرجع إليه صاحبه، فإن عرف