الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٧٧معه أو عنده أنّه وليّ من غير أن يقطع له بصحّة الولاية، ولا شهد ولا رفع /89/ ولايته لأحد، بل تولاه على ما رأى في مذهبه واعتقاده أنّه يتولّى المسلمين وأهل طاعة الله أجمعين، فهذه ولاية الرأي، فإن وافق بها وليًّا جاز له ذلك، وإن وافق بها عدوًّا في حكم دين الله ودين المسلمين لم يضق عليه ووسعه ذلك، ولو وافق بعض أهل الخلاف، وممّن يدين بخلاف دين المسلمين، وتولاه على ما رأى من فضله، ولم تكن تقدّمت له ولاية من قبل بأحد الوجوه التي تثبت بها الولاية بحكم الظاهر؛ فهذه ولاية الرأي.
وأمّا ولاية الشريطة؛ فإنّها فيمن وجبت ولايته، واستريب أمره، أو(1) أحدث حدثًا جهل وليّه حكمه، تولاه على ما كان عليه، واعتقد فيه أنّه إن كان أخرجه حدثه من الولاية إلى البراءة؛ فإنّه يبرأ منه، وإن لم يخرجه حدثه فهو يتولاه على ما كان عليه، فهذه ولاية الشريطة، قد قال بها بعض المسلمين، وبعضهم لم يرها، ولا يكون في ولاية الحقيقة؛ وإنّما هي في ولاية الحكم وحدها، والله أعلم، وازدد من سؤال المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين. /90/
مسألة: ومنه: وقول من قال: من رأى وليّه يأتي بما لا يعلمه هو إن طاعة أم معصية؛ إنّه يحسن به الظنّ، ويتولاه بغير اعتقاد شريطة حتّى يعرف أنّه معصية؛ لأنّه لو كان كذلك لوقف عن ولايته بعمل الطاعات، أليس هذا إذا تولاّه بغير اعتقاد شريطة، وكان فعله في علم من علمه معصية، يكون داخلا في الشروط التي شرطها جابر بن زيد؟ ففسّر الحقّ في هذا وهذا، واهدني إليه.
(1) ق: و.