قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٨١

أم بقدر ما يحييه، ولو لم يقدر على أداء الفرائض؟ قال: معي أنّه بقدر ما يحيي به نفسه.

قلت له: فإن زاد فوق ما يحييه، ما يلزمه؟ قال: معي أنّه إذا تعدّى فوق ما يشبعه بتأويل أنّ ذلك يسعه؛ إذ قد أفطر، لزمه عندي بدل ما مضى من صومه على ما قيل.

قلت له: فالمضطر إذا حضرته ميتة، ووجد شيئا من أموال النّاس، يأكل من الميتة أم من أموال النّاس؟ قال: معي أنّه إذا كانت أموال النّاس مما يجوز له أكله، وأخذ بالحق؛ كان أكل هذا المضطر من أموال الناس هذه أشبه عندي من الميتة، ويدين لله بأداء ما يلزمه. قال: لأنه لو كان أصحاب الأموال حاضرين، كان عليهم أن يعطوا هذا المضطرّ من فضلة أموالهم، فلمّا غابوا كان له هو أن يأخذ من أموالهم، ويعتقد الدينونة بأداء ما يلزمه على معنى قوله.

مسألة: ومن جامع أبي محمّد: ومن اضطر إلى أكل الميتة؛ جاز له الأكل منها، إلى أن يزول ما به أبيح له الأكل، سواء كان في سفر أو حضر؛ لأنّ الآية التي أباحت أكل الميتة للمضطر لم تخصّ وقتا من وقت، ولا سفر من حضر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ 107 س لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:173]، والذي أهلّ به لغير الله هو ما ذبح للأصنام والأوثان؛ لأنّ الذابح لهذا كان يرفع صوته كما يرفع المسلمون أصواتهم عند [الذبح، يذكر الله](1)، والإهلال هو الصوت في اللّغة، ومن هذا قيل للمولود:

(1) ج: الذابح بذكر الله.

٣٣٬٥٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.