الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٨٢أهلّ إذا صاح، إذا سمع صوته. قيل: استهل، فجعل الله تبارك وتعالى تحريم ما ذبح لغير الله كتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وبين أمر من اضطر إلى أكل ذلك في الموضع الذي لا يجد فيه غيره، فخاف على نفسه الموت إن لم يأكله، أنّ له أن يأكل ذلك ولا إثم عليه في أكله. قال أصحابنا: فإن كان المضطر في حال بغي على المسلمين، أو متعدّ عليهم؛ لم يجز له أكل ذلك، ولم يبح الله تعالى له أكل الميتة، وعليه الامتناع من أكلها، وإن كان في أكلها حياة نفسه، وليس له أن يحيي نفسه بها من الموت، وظاهر الآية يدلّ على قولهم وعلى غيره أيضا، وفي نفسي من هذا التأويل شيء، والله أسأله التوفيق والهداية لما يحب ويرضى.
وعندي، والله أعلم أنّ معنى قوله: ﴿غير باغ﴾ في الأكل، ولا متعدّ في الأكل لا العادي، هو المتعدّي الذي قد تعدّى إلى ما نهاه الله عنه؛ لأنّ من أكل في غير وقت الاضطرار، فهو في أكله /108 م/ متعدّ وباغ. وإذا كان مضطرا إلى ذلك؛ كان معذورا في هذا الأكل، وكان فيه غير باغ ولا عاد؛ لأنّ الأكل إنّما أبيح له إذا خاف على نفسه الموت؛ ولأنّه يحيي نفسه به، وليس خروجه لبغي، أو غير بغي ممّا يمنع من إحياء نفسه إذا قدر على ذلك، وبالله التوفيق.
مسألة: قال أبو المؤثر: من مسّته مخمصة فلم يجد طعاما؛ أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهلّ لغير الله به، وما ذبح على النصب، يأكل منه ما يعتصم به، حتّى يجد غيره من الحلال.
قال زياد بن الوضّاح: إنه إذا لم يجد طعاما حلالا أكل من الميتة وأشباهها، ويتزوّد منها، ويأكل حتّى يجد طعاما حلالا، وأمّا أموال النّاس؛ فلا يأكل منها