قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٩١

مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: من كتاب له كبير فيه ردّ منه على سيرة ضلال صنّفها بعض أصحابنا فقال: لا شكّ أنّها من المناكر، وعلى كلّ من وجدها، وقدر على تغييرها أن يردّ عليه بإظهار الحقّ، أو بتدميرها التي لا ردّ فيها، لم يجز له تأخير ذلك، ولا تركه مع القدرة، ولو كانت في قرطاس لغيره؛ فإنّ الباطل مغيّر، كان ملكا للمغيّر أو لغيره، ولا ضمان على مغيّره في أكثر القول.

فإن قيل(1) على هذا يلزم تغيير وتدمير كلّ كتاب وجده باطلا، حتّى كتب مذاهب أهل الضلال؟ فنقول: إن كتب أهل الضلال لا يغيّر بها أهل نحلة، ورسمها بباطل أحقّ، وكثير من أهل نحلة الحقّ يغيّرون كتب أهل الضلال، فيحذفون منها ما كان باطلا، ويرسمون فيها ما كان حقّا، ومعي أنّ هذا نوع من الفتنة في الدين.

قال غيره: وهي التي أشدّ من القتل، أي: الفتنة في الدين، فإنّ أئمة الضلال لو كان كلّ منهم قتل ألف /113 م/ إنسان ظلما، ما كان أشدّ ضررا مما ألّفوه من الباطل؛ لأنّ ذلك القتل فيه هلاك الدنيا، والمتبع لهم في باطلهم فيه هلاك الأخرى.

(رجع) لأنّ كلّ مذهب قد تبرأ من أهل المذهب الآخر(2)، وأهل مذهب الحقّ قد تبرأ علماؤهم من جميع أهل المذاهب التي بخلافهم، فإذا لم يجد الناظر في كتبهم غير الحقّ؛ فلابدّ من أحد أمرين: إمّا أن يبرأ منهم على ما هم عليه من

(1) ج: قبل.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ج: الأخرى.

٣٣٬٥٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.