قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ١٩٢

الحقّ، فيكون في البراءة منهم بالتقليد لعلمائه، وقد نحلوهم بالباطل، ولم يصحّ معه ذلك في كتبهم، فأوهم بحذف الباطل منها أنّ أصحابه كاذبون عليهم بالباطل.

وإمّا أن يكذب علماء أصحابه أنّهم كلّما قالوه في أهل الخلاف هو فرية(1) منهم عليهم، ولا يمكن أن يعلم مذهبه أنّه على الحقّ حقيقة حتّى ينظر الباطل من كتبهم، فرسم باطلهم في كتبهم أصحّ وأقوى حجّة، وأعظم أجرا من نسخ الحقّ فيها؛ لأنّه بذلك يزيد المذهب الحقّ نورا وصفاء، وليس كذلك التصنيف الباطل إذا كان المصنف أصله من أهل نحلة الحق، ويصنف الباطل من الأحكام في الأديان، أو الأحكام، أو في طعن أهل الحقّ من العلماء بالباطل؛ إذ لا يقدر أحد على بيان الصحيح منه والصدق والكذب؛ إذ الكلّ من نحلة واحدة، وإنّما يعرفه أهل العلم المتمكنين فيه بقوّة الفهم والمعرفة ما يجوز منه 113 س اعتقاده وما لا يجوز، وليس كلّ زمان فيه أساطين علماء ممّيزون؛ فلأجل ذلك كان تغييره أو تدميره لازما مع القدرة، إلا ما كان موضوحا حقّه من باطله كما فعله، والذي في سيرة العبادي وهو أحبّ عليه مع القدرة الردّ عليه، وإظهار الباطل منه، كان الطعن فيه أو في غيره، والله أعلم.

قال المؤلف: وقد أتى شيء من معاني هذا الباب آخر الجزء الثّاني من كتاب قاموس الشريعة، فمن أراد الزيادة يطالعه منه، يجد الشفاء إن شاء المولى.

(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: قربة.

٣٣٬٥٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.