الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ١٩٤الكاتب؛ لأنّ كتابه لا يحكم له به لمن كتب له شيئا، ولا شهد له، فإنما هو تذكرة لمن كتب له، فإن كان له حقّ أخذه، ولم يكن شيء لم ينفعه الكتاب، ولا يلزم من كتب شيء، وقد كره بعض أصحابنا أن يكتب.
مسألة: ووجدت في بعض الآثار: من كتب شهادة رجل بغير رأيه؛ فلا بأس بذلك، والله أعلم.
مسألة: وعمّن كتب لرجل إلى رجل على لسان آخر بشيء لم يأمره به؛ فهذا لا يجوز ولا يسع، وهو من الكذب، فإن كان وصل بكتابه ذلك إلى أخذ شيء من المال؛ فعليه غرمه لمن كتب إليه، وإن لم يكن أخذ بالكتاب شيئا؛ فعليه التوبة والاستغفار، ويعلم الرجل الذي كتب عليه إن قدر على ذلك، فإن لم يقدر؛ أجزاه الاستغفار.
مسألة من كتاب المصنّف: هل يجوز أن يكتب على لسان رجل 114 س بغير إذنه؟ فذلك ما لا يحلّ، وهو من أعظم الخيانة، وأرى عند الاضطرار إلى ذلك يجوز من وجه الدلالة على ما في القلب من الاطمئنانة بأن المكتوب عنه يفرح بذلك، وعلى أن يعتقد الكاتب أنّه يعلمه، واطمئنانة القلب وخشيته(1) حجّة على صاحبه، وإن كانت الظنون أن لا يحكم بها، ولا يستحلّ بها محجور، وإنّما يستعمل الظنّ في الحذر والأنس، ولا تقوم به حجّة.
مسألة: قلت: رجل أتاه إنسان فقال: اكتب لي ثمن سمك، أو دين، أو سلف، هل لي أن أكتب له؟ قال محمّد بن المختار: في ذلك اختلاف.
(1) في النسخ الثلاث: وخشية.