الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢٠٣مسألة: ومن لقط ثمرة أو حبّة عنب؛ جاز له أكلها، وإن /119 م/ كان غنيا؛ لما روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه وجد ثمرة فقال: «لولا أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها»(1)، وفي ذلك إجازة أكلها لغيره؛ لأنّ الصدقة كانت محرمة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والمحرم يحرم قليله كتحريم كثيره؛ لأن التمرة وما هو أكثر منها في الصدقة سواء، فلمّا كان الرجل يتصدق بالتمرة وبالكثير من التمر كان حكمها.
مسألة: والفسل الساقط، والصمغ من القرط، واللقاط من البساتين، فما كان من هذا معروفا بالإباحة، ولا يمنع؛ فلا بأس به في التعارف، والفسل الذي يلقط لا يرجع إليه صاحبه كاللقطة جائزة، واللقاط جائز من البساتين إلا المحظورة لا يجوز، إلا ما عرف بالإباحة من غير حصن ولا منع، وأحكام الجبال أرخص من أحكام صحار؛ لأنّ الأموال بصحار ممنوعة لا يحلّ لقط شيء منها؛ لأنّها تباع حتّى الخلال والخوص.
مسألة من المصنف: والحطب من المباحات جائز لقطه وحطبه، ولا يجوز من غير المباحات، وإن كان شيء مباح وشيء ممنوع؛ كان حكم ذلك كلّه على المنع، حتّى يصحّ المباح منه، وإنّما قلت حيث يعلم 119 س الإباحة، وحيث لا يتمانع من ذلك.
(1) أخرجه البخاري، كتاب في اللقطة، رقم: 2431؛ ومسلم، كتاب الزكاة، رقم: 1071؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، رقم: 18642.