قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٢١٠

مسألة: روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «النّاس شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار»(1). ويقال: أربع تساوى الناس فيها: الماء من الآبار، وليس لأحد منعه، ولا بيعه لمن أراد الشرب أو الطهارة، إذا كان ينزع بحبله ودلوه، والعشب وهو ما أنبتته الأرض من سقي الغيث في أرض موات وغير موات، والحجارة من الجبال والأودية، والنار الواقدة.

مسألة من الزيادة: من كتب بعض قومنا: ويجب بدل الماء بثلاث شرائط؛ أن يفضل 123 س عن حاجته، وإن احتاج إليه غيره، وأن يكون ممّا يستخلف في بئر أو غيره.

قال الشارح: اعلم أنّ الماء على قسمين؛ أحدهما: ماء نابع في موضع لا يختصّ بأحد، ولا صنع لآدميّ فيه، وإجرائه كالفرات، وجيحون، وعيون الجبال، وسيول الأمطار، فالنّاس فيها سواء، نعم، إن قلّ الماء، أو ضاق المشرع قدّم السابق، وإن كان ضعيفا لقضاء الشرع بذلك، فإن جاء معا أقرع، ومن أخذ منه شيئا في إناء، أو حوض ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه، كما لو احتطب، هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور، والله أعلم.

القسم الثّاني: المياه المختصة كالأبيار، فإذا حفر الشخص بئرا في ملكه، فهل يكون ماؤها ملكا له؟ وجهان أصحهما، نعم؛ لأنّه نما بملكه، فأشبه ثمرة شجره، فعلى هذا ليس لأحد أن يأخذه وقد خرج عن ملكه؛ لأنه ملكه، فأشبه لبن شاته. وقيل: إن الماء لا يملك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون شركاء في ثلاثة:

(1) أخرجه الحارث في مسنده، رقم: 449؛ وأبو سعيد الأشج في حديثه، رقم: 5.

٣٣٬٦٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.