الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢١١الماء، والكلأ، والنار»(1)، ومذهب الشافعي الأوّل. وعلى الوجهين لا يجب على صاحب البئر بدل ما فضل عن حاجته لزرع غيره على الصحيح، ويجب بدله للماشية /124 م/ على الصحيح؛ لما روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ، منعه الله فضل رحمته يوم القيامة»(2). وفي الصحيحين: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ»(3)، والفرق بين الماشية والزرع ونحوه حرمة الروح(4)؛ بدليل وجوب سقيها بخلاف الزّرع، ثمّ لوجوب البذل شروط؛ أحدها أن يفضل عن حاجته، فإن لم يفضل؛ لم يجب، ويبدأ بنفسه. الثاني: أن يحتاج إليه صاحب الماشية بأن لا يجد ماء مباحا. الثالث: أن يكون هنالك كلأ يرجى، ولا يمكنه رعيه إلا بسقي ماء. الرابع: أن يكون الماء في مستقرّه، وهو ممّا يستخلف، فأمّا إذا أخذه في إناء؛ فلا يجب بذله على الصحيح، وإذا وجب البذل مكن الماشية من حضور البئر بشرط أن لا يتضرر صاحب الماء في زرع ولا ماشية، فإن تضرر بورودها منعت، ويستقي الرعاء لها، قاله الماوردي.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3477؛ وأحمد، رقم: 23082؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 21394.
(2) أخرجه البيهقي في الصغير، كتاب البيوع، رقم: 2206. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 6722؛ والطبراني في الصغير، رقم: 93.
(3) أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، رقم: 2354؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1566؛ وابن زنجويه في الأموال، كتاب أحكام الأرضين، رقم: 1091.
(4) هذا في ث. وفي الأصل، ج: الزوج.