الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢١٢وإذا وجب(1) البذل فهل يجوز له أن يأخذ عليه عوضا كالطعام مضطر؟ وجهان، الصحيح لا؛ للحديث الصحيح أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع فضل الماء(2)، فلو لم يجب بذله فضل؛ جاز بيعه بكيل أو وزن، ولا يجوز بري الماشية أو الزرع؛ 124 س لأنّه مجهول وهو غرر. انتهى ما أردنا نقله منه، فينظر في ذلك كلّه، ولا يعمل إلا بحقّه وعدله.
مسألة: ومن قال لرجل: "أنت في حرج إن وطئت في أرضي أو صلّيت"؛ فقد أجازوا الوطء في الأرض الخراب والصلاة فيها، فأرجو إن فعل ذلك لم يضرّه حرج صاحبها.
مسألة: ومن حشّ من زرع أحد ولم يحدث شيئا؛ فجائز، والحشيش مباح إلا من المحصون، فإنّ المحصون لا تدخل، فإن علق برجليه من الأرض طين؛ فبعض قال: يمش (خ: يمث)(3) رجليه إذا برز، ولا شيء عليه فيما بقي. وأقول: إن المشي في الأموال مباح، ما لم يقع على أهل الأموال ضرر، أو يقع التمانع، فعند ذلك لا أحبّ المشي في ذلك بعد المنع. وبعضهم ضمنه ذلك. وقال آخرون: يرد ترابا مثله. ومنهم من لم يوجب عليه شيئا. ويروى عن بعض الفقهاء أنه لم يوجب فيما علق بالقدم شيئا، ومن أوجب الضمان جوز أن يستحلّ أو يرد مثله.
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1565؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3478؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4662.
(3) زيادة من ث، ج.