الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٨٢وإن تولّى هذا الضعيف أحدًا لما رأى من حسن سيرته، واستقامته، وأمانته على ما يظنّ، ويرجو أنّ هذا قد تجب ولايته إذا نزل بهذه المنزلة، ولما عرف من قول المسلمين: من عرفنا منه خيرا توليناه، وأحببناه عليه، ورفع /96/ أيضًا ولايته لغيره، وتولاه من رفع إليه ولايته، وأجاز له أشياءً لا تجوز إجازتها إلا للعدول والأولياء، أتراه مصيبًا في فعله هذا أم قد قدم على ما لا يسعه؟ عرّفنا معاني ذلك يرحمك الله.
الجواب -وبالله التوفيق-: فإذا تولّى هذا الضعيف من ذكرت، ولم يصحّ معه ولا بان له أنّه تولاه على غير ما تجوز له ولايته، ويسعه، واحتمل أن يكون قد تولاه بوجه حقّ، وغاب عنه أصل ما قدم عليه من ولايته لذلك الرجل، والرفيعة منه لغيره بولاية، وكان المتولّى لذلك أهلا(1)، ولم يبن له ما يبطل ولايته بوجهٍ يصحّ له العلم بذلك، وتمسك(2) هذا المتولّي بولايته، فلا أقول: إنّه مخطئ في ذلك، وكأنّه على الإصابة أقرب، لم ولا يعجبني له ترك ولاية هذا الرجل بعد أن تولاه بالدين ما لم يصحّ معه ما ينقل حكمه عن ولايته إلى براءة، أو وقوف، أو شريطة؛ لأنّ الولاية أصل من أصول دين الله، وفريضة من فرائضه على من لزمته، وقامت بها الحجّة عليه، وكذلك على من لزمته وقامت بها الحجّة، فلا يجوز له تركهما، ولا إهمالهما لمن وجبتا عليه فيمن /97/ وجبتا عليه، كائنًا من(3) كان،