الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٨٣من عالم أو ضعيف، من جميع المتعبّدين من الثقلين، ومثل هذا يتّسع ويطول بذكره الكتاب، والله أعلم.
وإن كان لا يجوز له ذلك أيقف عن ولايته وقوف دين بعد أن تولاه، ويعلم من رفع إليه ولايته بصفته تلك، وأنّه قد رجع عن رفيعته له ولاية هذا، أم ماذا يسعه ويلزمه في هذا؟
الجواب: فلا يجوز له أن يقف عن ولايته بدين بعد أن تولاه بدين إذا تولاه على ما يسعه، أو احتمل له أنّه قد تولاه على ما يسعه، ولم يصحّ معه(1) غير ذلك من معاني باطل ما دخل فيه، وغاب عنه صحّة ذلك، فنرجو أن يكون معذورًا؛ لأنّ كلّ حكم قد ثبت بوجه ما يحتمل عدله ويحتمل باطله فالعدل أولى به حتّى يصحّ باطله؛ لأنّ الحقّ يعلو ولا يعلى، والولاية لمن احتمل له أولى من البراءة حتّى تصحّ البراءة، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي، وسئل: هل للضعيف أن يتولّى ببصر نفسه؟ قال: إنّ الولاية منها دينونة، ومنها برأي، فأمّا الدينونة /98/ فلا تجوز إلا لمن لزمته بالدينونة، وأمّا ولاية الرأي فمن رُئِيَ منه الورع التامّ فيجوز له ولو لم يكن عالمًا بالولاية والبراءة؛ لأنّه علم ممّن تجوز فيه الولاية بالرأي، والرأي واسع، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن تولّى رجلا، وخاف أن يكون لا يسعه أن يتولّى ببصر نفسه لقلّة علمه، فرجع يتولاه برأي إن كانت تلزمه ولايته فهو وليّ له، أيسعه هذا أم لا؟
(1) ق: له.