قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٢٢٨

(رجع) مسألة: ومن جواب موسى بن محمّد، وقلت: إن التمر لا ينضح من ماء الفلج، وإنّكم تنضحون من بئر لكم، وقلت: إن نضح من ماء الفلج، هل يؤكل 133 س ذلك التمر؟ وإن أعرفك الرأي في هذا، فاعلم رحمك الله أن الأشياء لها تأويل وبيان بيّنه الرحمن، فالحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أحلّ ثلاثة: الماء، والنار، والمرعى(1)، لذلك تفسير من رأي المسلمين، أمّا الماء فللشراب والوضوء وغسل النجاسات، ولا ينضح من ماء النّاس منزلا، ولا يبل منه طينا، ولا يحيي منه فسله، إلا أن يكون برأي أهل الماء، فكذلك لا يستنقع من ماء الفلج، إلا ما جاء فيه الأثر من حلّه، أو برأي أهله، هذا في الأنهار. وأمّا في الأطوي فليس إلا برأي أصحاب الزواجر ممّا يزجر، فانظر في الذي كتبت به إليك، وإذا بلّ الرجل يسقي ثمره من نهر لا معرفة له فيه ولا خبر، فالنهر مالك له غيره، فإن عرف صاحب الماء استحلّه ممّا وقع فيه من العمى، فإن أحلّه وسعه، وإلا ألف ذلك كلّه وجمعه، ثمّ عرفه وحسبه وأعطاه ما على نفسه أوجبه، فإن لم يعرف صاحب الماء، فليجعل قيمة ذلك الذي أخذه في صلاح الفلج، والله أعلم.

قال موسى بن محمّد: ما يجوز من ماء الأنهار الجارية أو غير الجارية لا يخلّ فيها زورا، ولا يطبخ منها خلا، ولا ينضح منها بيتا، ولا يبل منها غيلة، ولا يسقي منها صرمة، ولا يطبخ منها برمة طعام. وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «حلال ثلاثة: مراعي الصحراء، وقبس /134 م/ النار، وشرب الماء من

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الرهون، رقم: 2473؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب البيوع والتجارات، رقم: 596.

٣٣٬٦٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.