الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢٢٩الأنهار»(1)، وممّا يجوز أن يغسل في الأنهار من الصيات والآنية ما كان فيها من قدار النجاسات، وينضح منها المصليات، وأمّا الزواجر فلا يتعرّض منها إلا برأي أهلها إذا كانوا يزجرونها، إلا عند شرب الماء في الشدّة من العطش فليشرب، إلا أن يقاتلوه ويمنعوه، وكذلك في الفلوات حيث ليس له ماء، ولقي من معه الماء؛ فليطلبه إليهم وليشرب ولينازعه عليهم، فإذا خاف عند المنازعة قتلا، فلا ينازعهم ويتوكّل على الله، وأمّا في وضوء الصلاة فلا يقاتلهم على ذلك، فإن أعطوه وإلا تيمم وصلى، والله أعلم.
وأمّا إذا كانت بور لا تزجر، ولا يعرف لها أهل؛ فليتوضأ منها وليشرب، وأمّا الأنهار الجارية فيجوز أن يغسل فيها النجاسات من الآنية، والثياب، والصيات، والسوجيات، وينضح منها المصليات بلا نجاسات، ولا يمدّ منها بدواة، ولا يصبغ منها ثيابا، ولا يبل منها ضروفا(2)، ولا يبل فيها خوصا، ولا يجوز فيها طبيخ الطعام من برم وغيرها، ولا يجوز أن يؤخذ من الأنهار إلا برأي أصحاب الأنهار، ويجوز الشراب من الأنهار شرب الماء، وكذلك تسقى الدواب، وقد رأيت في كتاب عن موسى بن علي ? في إبل القوم أوردوها على نهر صغير، فشربت 134 س النهر حتّى انقطع الفلج، فمنعهم أصحاب النهر؛ فقال: لا يجوز لهم أن يسقوا إبلهم إلا برأي أصحاب النهر، وأمّا الأطوي التي في الطريق التي لا يعرف لها أهلا؛ فلا بأس أن يستقي منها للشرب والوضوء، وإذا عرف أصحاب الأطوي فحرّموا؛ لم يجز لأحد أن يستقي منها أحد ماء.