قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٨٤

الجواب: إن كان قد تولاه بالقطع فلا يرجع عنه إلى ولاية الشريطة، ولا يهلك بولايته له على القطع بالرأي على الظنّ منه أنّه يجوز له لما رآه من أعماله الصالحة، ولو لم يبلغ مبلغًا يلزمه أن يتولاه، وإن لم يعتقد ولايته دينونةً وتولاه برأيه فهو جائز له، وإن كان تولاه بدينونة، وشكّ أنّه يجوز له ذلك، واعتقد ولايته إن كانت تلزمه بدينونة فهو يتولاه بدينونة، وإن كان لا تجوز له الدينونة فهو يتولاه برأي.

فمعي أنّه قد رجع بهذه الشريطة عن ولايته بالدينونة؛ لأنّ الشاكّ في الشيء لا يكون دائنًا به ألبتّة، وتكفيه هذه النيّة، وتصير ولايته له برأي، وهي له سلامة، /99/ وأمّا أن يرجع عن القطع، ويردّها إلى الشريطة إن كان وليًّا في حكم الظاهر فهو يتولاه، وإن كان غير وليّ فلا يتولاه؛ فقد رجع عن ولايته بحكم الظاهر، ولا يجوز له، واعتقاده هذا في كلّ مجهول، وإن كان في الحقيقة، ففي كلّ من يعلم حقيقته مع الله تعالى فهو كذلك، فاعرف ذلك.

[مسألة من كتاب غرائب الآثار: فيمن يتولّى ببصر نفسه؛ اختلف المسلمون فيمن يتولّى ببصر نفسه؛ قال بعضهم: حتّى يكون عالمًا بأحكام الكتاب والسنّة، وناسخها ومنسوخها، ومجملها ومفسّرها، وخاصّها وعامّها، وجميع أحكامها، وكذلك إجماع الأمّة، وآثار العلماء الماضين من لدن اتّفاقهم إلى اختلافهم بالرأي، أو بالدين حتّى يعرض أعمال من يوافقه على هذه الأصول التي شرحناها ممّن وافقه فيها قولا وفعلا تولاه على بصر نفسه. وقال بعضهم: لو لم يكن عالمًا بجميع هذه الأصول التي شرحناها، إلا أنّه إذا سئل عن الأكثر منها أفتى فيه؛ جاز له مع ذلك أن يتولّى ببصر نفسه. وقال بعضهم: لو لم يكن على هذه الصفة، إلا أنّه يعرف جميع أحكام الولاية والبراءة، فحينئذ يتولّى ببصر

٣٬٣٦٤ / ٣٦٬٧٥٥