قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٢٣٩

يعرف ربّه، وصار الضمان مجهولا، وصار في حدّ الإياس من معرفة ربّه؛ فقول: يجعل ذلك الضمان في صلاح الفلج، حيث 139 س يجمع الصلاح أرباب الفلج كلّهم من أعلى الأجائل، صاعدا من شحب كان أو صاروج أو غير ذلك، ممّا يكون فيه الصلاح للفلج سوى زيادة القرح؛ لأنّ صلاح القرح مجهول لا يعرف. وقول: يجعل ذلك في فقراء المسلمين، مع اعتقاد الدينونة بالخلاص من ذلك، متى ما صحّ له ربّ يوما ما تخلص إليه بحلّ أو تسليم، وإن خيّره بين الأجر والغرم، فحيث اختار كان من ذلك إليه. وقول: هو ضمان موقوف حتّى يصحّ ربّه، وإلا فهو بحاله، ويعجبني قول من قال: يجعل في مصالح الفلج، حيث يجمع الصلاح أرباب الفلج كلّهم، وإن فرّقه على فقراء المسلمين فهو وجه خلاص عندنا، على قول من قال بذلك.

وإن كان ما لزمه من الضمان هو من ماء السواقي الفوارق من بعد افتراق الأجائل، فإن عرفه ربّه تخلّص إليه منه بحلّ أو تسليم، وإن لم يعرف ربّه فصار في حدّ الإياس من معرفة ربّه؛ فرق ما عليه من الضمان على فقراء المسلمين، مع اعتقاد الدينونة في ذلك إن عرف ربّه يوما تخلّص إليه منه بحلّ أو تسليم، وإن خيّره بين الأجر والغرم حيث اختار كان وذلك، ولا يعجبني أن يجعل هذا الضمان على هذه الصّفة في مصالح أصل ماء الفلج، وحيث يجمع الصلاح أرباب الفلج كلّهم؛ لأنّ هذا الضمان ليس هو من أصل ماء الفلج، وإنّما هو من ماء الفوارق بعد افتراق الأجائل، /140 م/ ولا فرق عندنا بين الخطأ والعمد في معنى لزوم الضمان، وحكم الخلاص على كلا الوجهين جميعا؛ لأنّ الخطأ في الأموال مضمون، هكذا حفظنا من آثار المسلمين، والله أعلم.

٣٣٬٦٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.