الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٨٥نفسه، ويبرأ ببصر نفسه. وقال بعضهم: لو لم يكن عالمًا بجميع ذلك، إلا أنّه إذا سئل عن الولاية والبراءة أفتى في الأكثر من ذلك. وقال بعضهم: إذا عرف الصغائر من الكبائر جاز له أن يتولّى ببصر نفسه، ويبرأ ببصر نفسه.
ومعرفة الكبائر هو كلّ ما ارتكب ما يجب به حدّ في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، فإذا عرف ذلك بجملته وتفسيره من كتاب الله، وسنّة رسوله، وآثار أئمّة المسلمين؛ فقد عرف الكبائر، وجاز له أن يبرأ من أهلها عليها ببصر نفسه، وما عدا أهل هذه الصفة فهو صغائر، فيسعه أن لا يبرأ من أهلها عليها إلا مع الإصرار.
وقد اختلف المسلمون في راكب الصغائر: فقال بعضهم: هو على ولايته ما لم يصرّ. وقال بعضهم: هو على الوقوف إلا أن يتوب، فيرجع إلى ولايته، أو يصرّ فيبرأ منه. وقال بعضهم: إذا عرف جميع الطاعة، وجميع المعصية، ومعرفته بقول المسلمين من أهل الاستقامة في الدين، فمن وافقه بعمل جميع المفترضات، وكان ممّن فرض الله في كتابه، وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمع المسلمون عليه، ممّا أوجبوا العمل به قولا وفعلا، ويجتنب جميع المحجورات التي حرّمها الله في كتابه على لسان نبيّه، وأجمع المسلمون على تحريمها؛ تولاه على ذلك ببصر نفسه، وإن وجده مبغضًا مضيّعًا لما فرضه الله عليه، أو مرتكبًا لما حرّمه؛ برئ منه على ذلك ببصر نفسه.
وقال قوم: إذا عرف أنّ آدم صلى الله عليه نبيّ الله، وأنّه وليّ الله، وأنّه تاب من الخطيئة التي ارتكبها، وأنّ الله تعالى قبل توبته، وجعله إمام التائبين، وأنّ كلّ من أتى معصيةً أو خطيئةً ثمّ تاب منها، وأقلع عنها كما تاب آدم؛ فإنّه يرجع إلى منزلته التي كان عليها قبل أن يواقع الخطيئة إلى ولايته، كما رجع آدم - عليه السلام -