قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٢٥٣

الباب الثاني والعشرون في ضمان من أعان على غصب الماء والخلاص من ذلك والتعريض بفعل ما لا يجوز

ومن كتاب بيان الشرع: وسألت أبا سعيد عمّن اغتصب ماء لقوم، فرأيته واقفا في حال غصبه، هل يجوز لي أن أقول له: إن الماء واقع، أم لا يجوز لي؟ قال: إنه لا يجوز ذلك، ولا يبين لي أن تدلّه على غصبه، ولا تعينه عليه.

قلت له: فإن فعلت ذلك أكن شريكه في الإثم وحده، أم في الإثم والضمان؟ قال: معي أنّه إذا وقع ذلك منك موقع الدلالة؛ فأخاف عليك الضمان، وإذا وقع موقع الأمر؛ فمعي أنّ في الضمان اختلافا، ما لم يكن مطاعا في ذلك، وإن كنت مطاعا؛ فمعي أن عليك الضمان إذا كنت مطاعا في ذلك.

قلت له: فإنّ ذلك منّي على نسيان أو هفوة، ثمّ ذكرت فرجعت عن ذلك، هل تراني أسلم من الضمان، وتلزمني التوبة من ذلك؟ قال: أمّا الأمر فإذا رجعت عن أمرك، فأرجو أن تسلم من الضمان إذا رجعت قبل أن يفعل بما أمرت به، وأمّا الدلالة فإذا فعل بدلالتك، رجعت أو لم ترجع؛ فلا يبين لي براءة من الضمان. /147 م/

قلت له: فالرجعة هاهنا أن أستغفر الله في نفسي، أم حتّى أعلمه أنّي قد رجعت عن ذلك الذي قلته؟ قال: معي أن الرجعة عن الأمر بالنهي مع التوبة.

قلت: فإن نهيته فلم ينته، أتراني أسلم من فعله بعد نهي له؟ فقال: إذا كنت آمرا فنهيت قبل الفعل؛ فأرجو أن تسلم من الضمان، وإن كنت دالا؛ فلا يبين لي نهيك أن يبرئك من الضمان، بعد أن عرفت الشيء الذي يستدلّ به من قولك عليه، فالدلالة غير الأمر.

٣٣٬٦٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.