الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢٥٨قال غيره: وهذا عندي إذا دخل عليه الريب، وأمّا إذا اطمأنّت نفسه وسكنت أنّ الطعام لمن أمره؛ جاز له الأكل من ذلك الطعام من طريق الاطمئنانة، إلا من طريق الحكم، والله أعلم.
مسألة: ومن أتى إلى قوم بطعام، أو نبق، أو غير ذلك فوضعه بين أيديهم، وقال: هذا لكم؛ فلهم أن يأكلوا من ذلك ما أرادوا، فإنّ النّاس هذا فعلهم، ويجري ذلك على التعارف وسكون النّفس مع إزالة الريب(1).
ولو أنّ رجلا دفع إلى رجل رطبا، أو بسرا، أو غير ذلك، /149 م/ ولم يقل له: كله، وتولّى وسكت عنه؛ لكان له أكله، ولا ضمان عليه فيه ما لم يرتب، إلا أن يرجع الدافع يطلب من المدفوع إليه؛ فعند ذلك يلزمه الضمان.
مسألة: وفي الرواية قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «يا حميراء، لا تأكلي الطين، فإنّ فيه ثلاث خصال: يورث الداء، ويعظّم البطن، ويصفّر اللون»(2)، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنّه قال: «الأكل في السوق دناءة»(3). وقيل: كان بلال بن أبي بردة قاضيا على البصرة، وكان لا يجيز شهادة من يأكل الطين وينتف لحيته. وقال سفيان الثوري: يرد الجارية من أكل الطين، فإنّه عيب.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: الناس.
(2) أخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة، رقم: 159. وأخرجه بمعناه كل من: الدارقطني في العلل، 14/ 170؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 51/ 112.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 7977، 8/ 249؛ والعقيلي في الضعفاء، رقم: 1341؛ وابن عدي في الكامل، 2/ 275.