الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢٧١أعز من الطعام، فكانوا يتحرجّون أن يأكلوا مع الأعمى الذي لا يبصر موضع الطعام، ويتحرجون أن يأكلوا مع المريض يقولون: لا يستطيع الأكل مثل الصحيح، والأعرج يقولون: إن الصحيح يسبقه إلى المكان، ولا يستطيع أن يزاحم، ويتحرجون أن يأكلوا في بيوت آبائهم، وأصدقائهم(1)، فنزلت هذه الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور:61] إلى آخر القصّة. وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور:61]، وذلك أنهم كانوا إذا سافروا وجعلوا طعامهم في مكان واحد، فإن غاب أحد منهم لا يأكلون حتّى يرجع مخافة الإثم، وكان منهم ناس لا يأكلون وحدهم حتّى يأتيهم من يأكل معهم. قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور:61]، فإن غاب أحدكم فليأكل إذا حضر.
وقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾ لغيركم، ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ﴾ [الإسراء:35] وهو الميزان بلغة الروم. ومن أخرج طعاما 154 س فتناثر من يده شيء في الأرض؛ فأرجو أن لا بأس بذلك؛ لأنّ ذلك لا يستطاع حفظه.
مسألة: ومن أكل تمرا عند رجل فرمى بنواه خارجا أن لا بأس به، وإن قال لصاحب المنزل: أين أضع النوى؟ فهذا أحب إليّ.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: وصدقائهم.