قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٢٩٣

من جواب أبي الحواري: وعن رجل جعل نخلا له للسبيل، أيحلّ للفقراء من أهل ذلك البلد الذي جعل فيه النخل للسبيل أن يأكلوا منها، وإنّما هي للمسافرين وحدهم؟ فعلى ما وصفت: فهذا النخل يأكل منها المسافرون والفقراء، وهي بمنزلة الصافية، يأكل منها الغنيّ والفقير، حتّى يجعلها لابن السبيل، فإذا قال لابن السبيل؛ فهي للمسافرين.

مسألة: فأمّا ما كان من نخل ابن السبيل؛ فهي للمسافر الذي يتعدّى فوق الفرسخين، غنيّا كان أو فقيرا، وللمسافر الانتفاع منها والأكل، كان غنيّا أو فقيرا، أمكنه أو لم يمكنه، من غير إسراف ولا فساد، فافهم ذلك وتدبّر ما وصفت لك، ولا تأخذ من قولي إلا بما وافق /165 م/ الحقّ والصواب.

مسألة: وأمّا ما سألت عنه في مال السبيل، فإن كان هذا السبيل وقفا؛ فقد عرفت أنّه تترك بحاله، وإن لم يكن وقفا؛ فقد قيل: إنه يجوز بيعه من الفقراء، ولا يجوز فيه القياض، وأمّا الرجل الذي قال لرجل: إن في ماله قلة للسبيل؛ فقد عرفنا أنّ قوله ليس بحجّة، ولو كانت القلّة لها أثر.

مسألة: وعن رجل قال: "إن حدث بي حدث موت، فنخلتي من موضع كذا وكذا للسبيل"، قلت: فإن أكل من هذه النخلة من بعد موت الرجل رجل غنيّ، قلت: يجوز له ذلك أم لا؟ فالوصيّة للسبيل قد جاء فيها الاختلاف من قول أهل العلم؛ فقال من قال: إنّها ضعيفة، ويردّ أمرها إلى الورثة فلمن جعلوها ثبتت، وإن لم يتمّوا شيئا من ذلك ضعفه. وقال من قال: إنّها للطريق؛ لأنّ السبيل هو الطريق، أو تجعل في مصالح الطريق. وقال من قال: إنّها بمنزلة الصافيّة، يستحقّها من يستحقّ الصافيّة. وقال من قال: إنّها مباحة للغنيّ والفقير، والحاضر والبادي، وهذا القول معي هو الأكثر، وإنّما لفظ السبيل على

٣٣٬٦٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.