الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢٩٤وجه الإباحة، فإذا ثبتت الوصيّة على ما ذكرت، وهو يخرج معنا مخرج الوصيّة؛ كانت هذه النخلة معنا وقفا مباحة للغنيّ والفقير، والمسافر والحاضر، إلا أنّي أحبّ أن لا يأكل منها العبيد، ولا ورثة الموصي بها، وإن أكلوا منها؛ فقد أجاز 165 س ذلك من أجازه، وورثة الموصي عندي أشدّ؛ لقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصيّة لوارث»(1)، ولم يصحّ هذا إلا من وصيّة صاحبهم، والذي يجيز ذلك يجيزه على وجه الإباحة للكافة، فإنّه لم يسم لأحد دون أحد، فإذا ثبتت ثبتت مباحة للجميع.
مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل قال عند موته: "نخلي في السبيل"، ولم يبيّن أي السبيل، كيف يفعل الوصيّ، وفيما يوجّهها؟ فعلى ما وصفت: فإن قال: "في سبيل الله"، كان ذلك يوجه في الجهاد، وإن كان قال: "في ابن السبيل"، كان ذلك يوجّه للمسافر. وإن قال: "في السبيل"، فلا يعرف ما السبيل حتّى يقول هكذا على ما وصفت لك. وأمّا في السبيل، فإن أراد الورثة أخذها على هذا؛ لم يحلّ بينهم وبين النّخل، ولم يمنعوا منها.
مسألة: وسئل أبو سعيد: عن رجل قال: هذه النخلة لابن السبيل وبها ثمرة لعلّها غير مدركة، وقال: هي وثمرتها لابن السبيل.
قيل له: فإن قال: "نخلتي هذه لابن السبيل وبها ثمرة مدركة"؟ إنّ النخلة لابن السبيل، والثمرة للمقرّ.
(1) أخرجه الربيع، باب المواريث، رقم: 667؛ وأبو داود، كتاب الوصايا، رقم: 2870؛ والترمذي، أبواب الوصايا، رقم: 2120.