الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٨٩الولاية موجب الولاية، وولايتهم، وجائز ذلك في قول بعض المسلمين. وفي بعض القول: إنّ ولايته لهم واستعماله لهم موجب لولاية الإمام، والوقوف عنهم لموضع(1) ولاية الإمام(2) لهم؛ لأنّه لمّا تولاهم الإمام، واستعملهم؛ أشكل أمرهم؛ لأنّه لا يجوز للإمام استعمالهم وولايتهم إلا بعد توبتهم من كفرهم. وفي بعض القول: إنّه يتولّى الإمام على ولايته لهم واستعماله /102/ لهم، ويبرأ منهم حتّى تصحّ توبتهم، وثبت لكلّ أحد حكمه الذي كان عليه حتّى يصحّ خروجه منه.
وأمّا إذا استعملهم فيما يجوز فيه استعمال غير الولّي؛ فالإمام على حاله، وهم على حالهم، ولا اختلاف في ذلك؛ لأنّ استعمال الإمام لغير الأولياء على وجهين: فما كان منه استعمالا في الأمانات؛ فلا يجوز استعمالهم فيه إلا بعد التوبة من حدثهم، وأمّا إذا كان العامل تبعًا في عمله لغيره، والقائم غيره من المسلمين؛ فلا يضرّ فيه استعمال المحدثين قبل توبتهم أو بعدها، والإمام مأمون أنّه لا يستعمل إلا من يجوز له استعماله، وقوله مقبول إن ادّعى ذلك على بعض القول، وإذا استعملهم الإمام وولاهم، وقاموا في ولايتهم بالعدل، ولم يخونوا أماناتهم التي اؤتُمِنوا عليها، ولم تقم عليهم حجّة يكونوا فيها مبطلين؛ فلا سبيل عليهم فيما هم فيه محقّون، وإنّما السبيل على من استعملهم قبل التوبة، وعلى الإمام التوبة من استعمالهم، وأمّا هم فلا توبة عليهم بعد قيامهم بالحقّ بطاعتهم للإمام، وإنّما عليهم التوبة لأجل حدثهم، والله أعلم. /103/