الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٩٠مسألة: وقيل: إنّ الإمام لا تجوز البراءة منه حتّى يحلّ دمه، وإذا ولّى واليًا، أو قاضيًا؛ إنّ الولاية تجب لها(1) بذلك. وقول: لا تجب ولايتهما حتّى يعلم منهما ما تثبت به أحكام الولاية من الصلاح.
وقال محمّد بن محبوب ?: إنّ ولاة الإمام على الأمصار على عدالتهم حتّى يحدثوا حدثًا تسقط به عدالتهم، والأئمّة أعظم حرمةً، وأثبت ولايةً؛ لأنّ الحكم في الأئمّة غير الحكم في غيرهم، وهم الأمناء على الناس، والقوّام(2) عليهم، ومن ذلك أنّ الإمام يقيم الحدود، وليس لأحد أن يقيم الحدود حتّى يكون إمام غيره مقيم يقيم عليه الحدّ، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إذا عرف المسلمون من الإمام أحداثًا مكفرةً مستترةً، وخافوا إن شهروها وقع الاختلاف؛ ستروا ما علموا، وبرئوا منه سرًّا، ولم يكلّفوا من لم يعلم من المسلمين كعلمهم علم ما وسعهم جهله، وتولّوا الصالحين من أعوانه إذا لم يعلموا منه مثل ما علموا، ولم يسارعوا إلى معونتهم، وإذا صلّوا معهم ركعتين أعادوها أربعًا إذا كانوا في غير الأمصار الممصّرة، /104/ وإذا كان في مصر من الأمصار الممصّرة ففي الصلاة خلف أئمّة الجور اختلاف، وقد كان المسلمون يبرؤون من بعض الأئمّة ويتولّون ولاية(3)، وذلك إذا أحدث الإمام حدثًا لا يعلمه إلا خواصّ المسلمين أنزلوا الإمام منزلته بذلك الحدث، وتولّوا أعوانه إذا لم يعلموا منه كعلمهم، والله أعلم.