الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٠٦لعدم القائمين بمال الفقراء، ولم يقطع على أحد في ذلك حجّة؛ كان سبيله في ذلك عندي سبيل من عمل بسبب، لا سبيل المغتصب. وقد قيل فيمن يعمل بسبب بقولين فيما عرفنا؛ فقال من قال: يكون للأرض مشاركة البلد من السهمان. وقال من قال: للزارع عناؤه(1) ومؤنته من سقي مائه، ومؤنته وجميع ما غرم وعناء بقيمة العدول، وما بقي من الثمرة فلأصحاب الأرض، ومشاركه البلد عندي في هذا أصحّ وأحبّ إلي؛ لأنّه ربّما أتى(2) العناء والغرم على جميع الثمرة، وبطل هذا القول على قائله إن وفاه جميع غرمه وعنائه، كان له السهم ممّا عليه مشاركة البلد في الأرض أشبه، والله أعلم بالعدل والصواب.
ولا آمر أحدا من الأغنياء أن يدخل في مال الفقراء إلا بأمر أولي الأمر، أو بأمر الصالحين من الفقراء من ذلك الموضع إن قدر على ذلك، وأقلّ ذلك أن يكون برأي اثنين من الفقراء، أو أحد(3)، أو يعدم هذا كلّه، ويرى الاحتساب أولى، فالله يعلم المفسد من المصلح، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وإنّما النظر بالمشاهدة، والله الموفّق للصواب. 172 س
مسألة: وعن أبي الحسن بن أحمد فيما أحسب: ورجل أوصى بسهم من ماله للفقراء، وأوصى بدين عليه، كيف يدخل الوصيّ فيه، وكيف يقضي عنه، والمال نخلة، وأرض، ودور، ومياه؟ فالذي عرفت أنّ هذا لا يقسم وهو بحاله، فإن باع الوصيّ باع مشاعا، والله أعلم.