قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٣١٨

يعلمها لغيره، وإذ هي في يده؛ فذلك جائز إن شاء الله، وإن سلّمها إلى الفقراء إذا لم يعلم أنّ ذلك المال كان له، إذا كان لا يحتمل أن /178 م/ يكون له إلا بميراث من غيره؛ كان هذا وجه من الخلاص، والاحتياط في هذا أوكد الأمرين أن يفرّق ذلك على الفقراء، ويعطي مثل ذلك من هذا المال في يده، ويعتقد في ذلك أنّه إن كان هذا المال يوم أحدث فيه الحدث، كان لهذا أو استحقّه من وجه ميراث فقد صار إليه، وإن لم يكن لهذا، ولم يستحقّه من وجه ميراث؛ فقد احتاط لنفسه بالخلاص من ذلك على ذلك، على ما قد جاء به الأثر عن المسلمين.

وقد قيل بهذه الأقاويل كلّها في هذه المسألة، وهذا القول أحوط، وذلك أنّهم قالوا فيمن يحدث حدثا في فلج من الأفلاج الأصول، التي تباع وتشترى، وتزول وتورث، ثم أراد التوبة ولم يعلم ذلك كيف(1) كان منه، ولا لمن كان ذلك في يده ذلك اليوم؛ فقال من قال: يجعله في صلاح الفلج، وهذا القول قياسه أن يتخلّص إلى من في يده المال، حتّى يعلم أنّه قد زال من يده في ذلك الوقت الذي أحدث فيه. وقال من قال: يفرّق على الفقراء، وقياس هذا القول أنّه يفرّق ذلك المال على الفقراء، حتّى يعلم أنّ ذلك المال كان في يد هذا الذي في يده. وقال من قال: يجعل في صلاح الفلج، ويفرّق 178 س مثله على الفقراء ويحتاط بذلك، فهو ما عرفنا، والله الموفّق للصواب.

وإن كان الفلج رمّا سهاما، لكان الخلاص من ذلك أن يجعله في صلاح الفلج، حيث يجمع صلاحه جميع أهل الفلج قبل أن تفترق السواقي والأجائل

(1) زيادة من ث، ج.

٣٣٬٧١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.