الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٢٥مسألة: ومنه: عن أبي عليّ: في أرض لرجل يقبر فيها الزّنج بغير إذنه، هل له فسلها أم لا؟ فما أحبّ إلينا الإمساك، فإن كانوا أحرارا؛ فعليهم قيمة ما أفسدوا عليه من أرضه.
قال أبو المؤثر: إن كان قبر فيها أحد من الأحرار بغير إذنه؛ /182 م/ حكم عليهم بقدر ما قبروا فيه من أرضه، ولا يفسل على القبر ولا يزرعه، وإن كان توقّع عليها أحد لا يعرفه بغير رأيه؛ فإنّه يحكم عليهم بقدر ما توقعوا عليها، وليس يمتنع من أرضه أن يعمرها من أجل ظلم ظالم ظلمه.
قال غيره: وقول: إن قبر فيها عبيد بغير رأيه؛ كان ذلك جناية منهم، وكان ذلك في رقابهم، فإن لم يقدر على حكم من حاكم ذلك، ولا وصل إلى حقّ في ماله هذا، ولم يصل إلى شرائه، واصل ما فعل فيه بغير رأيه؛ فليس ذلك ممّا يمنعه عن ماله وعن حلاله. وقيل: إذا قبر فيها حرّا ميّتا؛ كان ضامنا لما أتلف من الأرض من موضع القبر، ومحجور ذلك على ربّ الأرض، ومحكوم على المتلف بأداء الضمان إليه متى قدر عليه. وقال من قال: إن القابر ضامن، ولا يحجر على رب الأرض أرضه حتّى يصير إليه من العوض من الضامن بمقدار القبر، فإذا صار إليه قيمة ما أتلف من أرضه، حجرت حينئذ عليه، وثبت حكم القبر بالحجر فيه على ما يحجر به القبور، على قياد ما يوجد في بعض الآثار. وقد يقال: لا ينتفع من القبر بحجر ولا بمدر.
مسألة: ومن جواب أبي سعيد: وأمّا الذي دفن ميّتا في أرض الصافيّة؛ فعليه التوبة من ذلك، ولا أرى له أن ينبش الميّت، وعليه 182 س شراء ما أتلف من الصافيّة أرضا مثلها يشهد بذلك للصافيّة، ويدين بما يلزمه، فهذا الذي نحبّه له، والله أعلم بالصواب.