الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٢٨وأجازوا الدخول عليهم في منازلهم جبرا على غير الرضا إن أنكروا ما معهم، وأنّه لا يكفيهم، وقالوا: إنه إن ادعوا ذلك، فيجوز لهم أن يأخذوا النّصف على غير الرضا، ويكون كلّ ذلك بعدل السعر، لا بما يقومونه بأنفسهم، فليس أخذ الجذوع على هذا لهذا الأمر بأشد من ذلك، بل هو أرخص؛ لأن ضرر عدم الطعام أشدّ من ضرر ضياع الجذوع، اللّهم إلا أن يكون يزجر به زرعا، ويخاف بعدمه فساده، وكذلك ما أشبه الزّرع.
وأمّا ممّا لا يقع(1) بأخذه ضرر على صاحبه في الحال؛ فجائز على هذا /184 م/ الرأي، إلا أنّه على كلّ حال على نيّة ردّه إلى أهله، وإن كان ممّا يؤمن عليه وعلى مثله إذا ردّ إلى مكانه؛ جاز ذلك، وإن أخذ على صاحبه بعد ذلك؛ فلا يتعرّى من دخول الاختلاف عليه أن يكون عليه ضمانه أوّلا، كالقرض من الأمانة لا يبرئه ردّه إلى الأمانة ما لم يقبضه صاحبها ويأمره أن يردّه فيها، أو يأمره من غير قبض منه له، أو يقبضه ثقة فيردّه هو في الأمانة؛ فعلى هذا يلزمه حتّى يردّه إلى صاحبه، أو يأمره أن يضعه فوضعه حيث أمره، ولا يبعد أن يكون لا ضمان عليه فيه إن ردّه إلى موضعه الأوّل، إذا كان ممّا هو مأمون عليه، أو على مثله هنالك؛ لأنّه وضعه في موضع الأمانة التي يوضع فيها، فليس كلّ شيء يكون موضع الأمانة له أن يكون في بيت مقفول عليه، كمن أخذ سماد أحد من ماله قد سمده به، فردّه في موضعه، ثمّ أخذه منه غيره؛ فلا أرى أن يكون عليه ضمانه حيث أخذه غيره على هذا بعده؛ لأنّه هنالك أراد صاحبه وضعه، وإن كان ولابدّ من دخول الاختلاف فيه بالرأي عند التشاجر أن يكون عليه على
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: نفع.