الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٣٣قلت له: فإنّ المريض أحلّني قبل مرضه، هل لي أن آكل من ماله بالحلّ الأوّل؟ قال: نعم.
قال غيره: وقد قيل: لا يجوز ذلك.
مسألة: وعن رجل 186 س طلب إلى رجل فيما يتّسع فيه من ماله، فقال: "أنت في حلّ فيما يستقبل، فيما (خ: مما)(1) أكلت من مالي واتسعت فيه"، قلت: هل يكون هذا جائزا؟ فعلى ما وصفت: فهذا حلّ جائز، على ما يعرف المستحلّ من المحلّ، إن كان يعلم أنّه يحلّه على أنّه قد أباحه في ماله (خ: على أنّه إنّما يعمل في ماله) بذلك الحلّ بالقصد، فلا يأخذ منه إلا ما يعلم أنّ صاحب المال لا يلحق (خ: يخرج)(2) نفسه ذلك ممّا يطمئن طيبة نفسه له؛ فذلك يجوز. وإذا كان يعلم منه أنّه إنما يعطي الحلّ وهو يعلم منه أنّه إنّما يحلّه لتقيّة به أنّه لا يرزأه (خ: يداريه) بشيء ينكر قلبه؛ لأنّ هذا الحلّ يختلف فيه في مذاهب النّاس واختلافهم، وذلك يعلمه المستحلّ من طبع المحلّ، ومذهبه وإخلافه، وإشراحه لمن استحلّه، فيعمل المستحلّ للنّاس في أموالهم على ما يعلم من مذاهبهم.
وأمّا لفظ الحلّ نفسه فهو جائز للنّاس (خ: جائز بين النّاس)، وليس عليهم إلا ما ظهر من حكم لفظهم وإباحتهم لبعضهم بعض، فإذا قال له: "أنا في حلّ من مالك، افعل فيه ما شئت، أنا فيه وأردت أنا فيه"، فقال له: "نعم، أنت في حلّ من مالي، افعل فيه ما شئت على ما وصفت، ويسعك فيه ما يسعني