قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٣٣٦

مسألة: وقال أبو سعيد في امرأة أخذت من عند جارتها لبنا، ثمّ أرادت أن تتخلّص؛ فمعي أنه إذا أعطتها قيمة ما أخذت منها من اللبن، من نقد البلد الذي عليه المعاملة بين النّاس، واحتاطت على نفسها بقدر قيمة ذلك أو أكثر منه؛ لم يكن عليها أكثر من ذلك عندي، وليس عليها أن تعلمها، وعليها التوبة إن كانت فعلت ذلك بغير حقّ، وإذا كان ممّا يدرك بالأمثال الذي أخذته غير اللبن؛ فلا يجزيها ذلك إلا أن يعلمها بذلك، وتعطيها مثله؛ لأن اللبن لا يدرك له مثل؛ لأنّه يختلف.

مسألة: وعن الذي يداين النّاس ويعاملهم، وقال عند الموت أو هو صحيح: إنّ كل من كان له عليه حقّ فهو في الحلّ منه، وله على واحد لم يكن هو علم به؛ فأمّا عند الموت فهذا ضعيف، وليس عندي جائز، وأمّا في الصحّة فإن كان أشهد بذلك وقصد إليه، وأراده على أنّه قد أبرأ كلّ من كان عليه له حقّ، ولم يرجع عن ذلك حتّى مات؛ فعندي أنّهم يبرؤون، والله أعلم.

مسألة: وعن من أحرق منزل قوم، أو ذبح شاة لهم، ثمّ قال لهم: "إنّي قد أحدثت في مالكم، أحبّ أن تجعلوني في الحلّ من قيمة كذا وكذا درهما"، فأحلّوا له، ولم يعلمهم أنّي أحرقت 188 س منزلكم، أو أكلت شاتكم، يسعه ذلك أو حتّى يعلمهم، وكذلك إن أكل شيئا من ثمرة أموالهم، فاستحلّهم ولم يعرفهم؟ فعلى ما وصفت: فكان أبو المؤثر يقول: إذا كان الحدث عارفا به أهله، ويتظلمون ممّن أتى ذلك إليهم في أموالهم؛ لم يجز ذلك الحلّ حتّى يعرفهم أنّ الحدث كان منه، فإذا أحلّوا له ذلك من بعد المعرفة، فقد برئ؛ لأنّه لا يجوز أن يبرأ من حقّ وهم يطلبونه، فإن كانوا لا يعرفون بذلك الحدث، ولا يعلمون أنّه

٣٣٬٧٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.