الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٤٥"كلّما احتجت إليه من مالي فأنت منه في الحلّ"؛ فيخرج معنى الحلّ والإباحة على ما احتاج إليه، ولا يدخل في معنى ما لم يحتجّ إليه في معنى الحكم ما لم يرجع عليه، وكذلك قوله: "ما أردت من مالي"؛ فإنّما يقع الحلّ والإباحة على ما أراد في معنى الحكم، ما لم يرجع إليه المحلّ.
مسألة: وفي الذي يطلب إلى آخر الحلّ أو لا يطلب إليه، فيقول له: "قد أجزت لك في مالي ما يجوز لي فيه، أو كلّما يجوز لي فيه"، قلت: هل يثبت هذا، أو هو أمر مجهول لا يعرف؟ فعلى ما وصفت: فهذا معنا حلّ مباح جائز، على وجه ما أراد به في ذلك من حلّ أو وكالة، وليس في هذا معنى جهالة؛ لأنّه يأتي على جميع ما يجوز له في ماله، فافهم ذلك.
مسألة من كتاب المصنّف: فإن قال: "قد أجزت لك في مالي كما يجوز لنفسي"؛ فهو جائز على قول. وقيل: لا تجوز الإباحة إلا إلى قيمة معروفة.
مسألة: وسئل أبو سعيد عن رجل 193 س أحلّ(1) رجلا أن يأخذ من ماله ما أراد، فلم يأخذ حتّى مات صاحب المال، هل له أن يأخذ بعد موت صاحب المال؟ فقال: معي أنه لا يجوز له ذلك؛ لأنّ المال قد تحوّل إلى غيره.
مسألة: قلت له: وكذلك رجل نازع رجلا يدعي إليه دعوى، وينكرها المدعى إليه أو يقر بها، فقال المنازع له: إنه قد جعله في الحلّ ممّا يدّعي إليه، قلت: هل يثبت على خصمه، أم لا يثبت هذا، وله أن ينازعه ويطلب إليه ما أراد من الحقوق؟ فإذا كان منكرا له جاحدا، يجز حلّه على هذا الوجه، وله حقّه إذا طلبه يوما ما.
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: أخل.