الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٤٨مسألة: ومنه: وفيمن عليه لآخر حقّ من قبل مداينة، أو قرض، فأبرأه منه أو دفعه له؛ فإن كان هذا الحقّ في ذمّة من عليه الحقّ، فأبرأه منه، وهو كذا وكذا درهما، وقبل من عليه الحقّ البرآن؛ فقد ثبت، ولا أعلم في ثبوته اختلافا. وإن لم يسمّ له معدودا، ورجع المحلّ بالجهالة؛ فقال من قال: له الرجوع. وقال من قال: لا رجوع له بعد أن قبل المحلّ الحلّ.
وأمّا إذا دفع له بما عليه ومعناه الحلّ؛ فقال من قال: هذا ثابت، بمنزلة الحل والبرآن إذا أراد به الحل. وقال من قال: لا يثبت الدفع إلا بشيء قائم العين، كان مضمونا في ذمّة من هو في يده أو وديعة، فالقول واحد، والله أعلم. /195 م/
مسألة من كتاب المصنّف: والهبة لا تجوز في الدّين؛ لأنّ ما في الذّمة معدوم غير موجود، لا يصحّ فيه القبض، والبراءة تصحّ في الدّين، وكذلك البراءة في المجهول، والإقرار، والعطيّة، والهبة لا تثبت.
مسألة: ومنه: فإن وقعت البراءة على أكثر ممّا يجب فيه الحقّ إلى قيمة معروفة؛ فإنّه يبرأ. وأجاز أبو حنيفة البراءة في المجاهيل، فاستدلّوا بما روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه بعث عليّا إلى بني خزيمة حين قتل منهم خالد بن الوليد من قبل فودّى إلى كلّ واحد منهم حتّى ميلغة(1) الكلب، وبقيت في يده بقية من المال، فقال: أعطيكم هذا بما لا تعلمونه، ولا يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسرّ النبيّ بذلك، وقال:
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ج: مبلغة.