الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٥٠وجه التعدّي والمكابرة، ولا يبرأ عندي إذا لم يعرّفه السبب في ذلك، وخاصّة إذا علم أنّه إن عرفه السبب لم يبرئه، وإنّما أبراه؛ لأنّه لم يعلم /196 م/ حقيقة أمره، ولا كيف تعلّق له هذا الحقّ من قبل تبعة ولا غيرها.
وكذلك إذا علم السارق الآخذ لهذه الدراهم أنّ صاحبها يتظلّم ممّن أخذها منه، فإذا أبرأه ولم يعرفه الوجه في ذلك؛ فقد قيل: إنه لا يبرأ على هذه الصّفة إلا حتّى يعرفه ويبرئه بطيب نفسه، من غير جبر، ولا حياء مفرط، ولا تقيّة واستحياء أن يظهر ذلك وأراد الخلاص، فليعط صاحب الحقّ حقّه كاملا، وليس عليه تعريفه ولا إعلامه، والله أعلم.
ومن غيره: ولفظ من أراد أن يبرئ نفسه من ضمان لزمه للفقراء، يقول: "قد أبرأت نفسي من الضمان الذي لزمني للفقراء لأجل فقري، ورافعت نفسي بالذي عليّ للفقراء بما استحققته(1) من أجل فقري"، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قلت له: والرجل يقول للرجل: "قد أبرأتك ممّا عليك لي، أو أحللتك منه، أو تركته لك"، هل يبرأ بذلك بغير قبول؟ قال: معي أنه يختلف فيه؛ فإن قبل(2) لم يبن لي فيه اختلاف، والذي عندي أنّ الحلّ، والترك، والبراءة معنى واحد. فإن قال: "قد أعطيتك ما عليك لي وهو معروف"؛ كان يشبه ذلك عندي جائزا، ويقوم مقام الحلّ عندي. فإن قال: "قد أعطيتك ما لي على فلان وهو معروف"؛ 196 س فعندي أنّه يختلف في إحراز ذلك، ولم يختلفوا عندي في ثبوت العطيّة إذا كان عاجلا؛ فقال من قال: إنه حتّى يقرّ